مدينة الكتاب في باجوالباب: قصة مكان

نشر بتاريخ: 2021-01-31 14:07:26

فكر - المحرر الثقافي

مهرجان بوكسوري في مدينة الكتاب في باجو هو مهرجان سنوي ينظم في باجو التي تقع إلى الشمال من سيول، وهي مدينة يكنيها الكثيرون باسم عاصمة النشر في كوريا. كان الوقت خريفا وكانت السماء زرقاء صافية، والنسائم الباردة تهب من مختلف الاتجاهات رغم بقايا بعض من حرارة الصيف. ويقال إن الخريف بأوراقه الصفراء والملونة والزاهية وأجوائه اللطيفة المنعشة هو أفضل أوقات العام للقراءة. لهذا فقد يكون مناسبًا أن نغتنم هذا الجو الخريفي البديع لنقوم بزيارة لباجو ولمدينة الكتاب لنطّلع على بعض الكتب التي نمتع بها الخاطر والوجدان في هذا الوقت من العام.

تستغرق الرحلة زهاء ثلاثين دقيقة فقط حتى مدينة الكتاب في باجو حيث يوجد بوابة تحيط بها ستة أعمدة حديدية حمراء ولافتة تحمل اسم المدينة. وبمجرد الدخول عبر البوابة يلفت نظر الزائر التصاميم البديعة والفريدة لتلك المباني ذات الواجهات المعمارية التي صممها عدد من المهندسين المعماريين المبدعين من الكوريين والأجانب.

في صيف عام 1988، العام الذي وصلت فيه الألعاب الأولمبية إلى مدينة باجو، اجتمع يي كي أونغ ومجموعة صغيرة من زملائه الناشرين لمناقشة التحديات التي تواجه صناعة الكتاب، وخاصة نظام التوزيع غير الفعال. لقد تصوروا فكرة مدينة صناعية متخصصة وأقنعوا 200 ناشر لدعم هذا الجهد. في غضون ثلاث سنوات، انضمت 360 شركة أدى ذلك إلى ضغط على الحكومة الكورية لإنشاء "مجمع صناعي لثقافة النشر والمعلومات". في النهاية توسعت الرؤية لتشمل استشارات البرمجيات والتطوير والتوزيع، بالإضافة إلى البث السينمائي والتلفزيوني.

وفي عام 1989 تم إنشاء الخطط الأولى لمدينة باجو للكتاب من قبل مجموعة من الناشرين الراغبين في إنشاء قرية نموذجية تعتمد فقط على فكرة الكتب ومنتجاتها.

قدمت الحكومة الكورية الدعم لهذه الخطة، وفي عام 2001 بدأت المؤسسة لمركز آسيا لثقافة النشر والمعلومات والذي تحول منذ ذلك الحين إلى ما يقرب من 150 مبنى تحتوي على أكثر من 200 شركة نشر.

تم تكليف مهندسين معماريين مختلفين كـ"منسق معماري" (مين هيون شيك وسيونغ إتش سانغ). عمل هؤلاء المنسقون بالتنسيق مع المهندس المعماري البريطاني فلوريان بيجيل من جامعة شمال لندن، بالإضافة إلى المزيد من المهندسين المعماريين المحليين كيم جونغ كيو وكيم يونغ جون، في إعداد دليل معماري لمدينة الكتب.

شارك في تشييد المجمع الأول مهندسان معماريان متخصصان في التنسيق العمراني وسبعة أو ثمانية مساعدين من كبار المهندسين بجانب مئات من المعماريين. يمكن القول إن كل الأسماء الشهيرة والمعروفة في عالم المعمار في كوريا شاركت بشكل أو بآخر في تنفيذ هذا المشروع.

ولهذا فإن مدينة الكتاب في باجو هي من الأماكن التي يتوجب زيارتها ومشاهدتها لكل من يهتم بعالم الكتب والقراءة وكذلك كل من له اهتمام بفن العمارة. ورغم أن كل مبنى من تلك المباني يتميز بشكل وتصميم فريد، ورغم تفاوت المساحات، إلا أن المباني لا تبدو متنافرة بل على العكس تبدو في غاية الانسجام والتجانس. وهو ما أعطى مدينة الكتاب وضعية متميزة ومتفردة.

تبلغ مساحة مدينة الكتاب في باجو على مساحة 215 فدانًا (875000 متر مربع)، وهي عبارة عن مدينة أو مجتمع ريفي تم بناؤه فوق حقول القَصَب على امتداد النهر. كان الأمر من بنات أفكار جماعة من الناشرين المعروفين والمتحمسين لبناء مدينة خاصة بالنشر في كوريا. في البداية تعرض المشروع لكثير من الانتقادات، حيث إنه بعيد والوصول إليه صعب من سيول وغيرها من المراكز الحضرية الأخرى. لكن بعد ستة أعوام من بنائه وبعد أن تحولت إليه كبريات دور النشر في كوريا فإنها جميعًا سعيدة ومرتاحة لوجودها هناك. وبجانب دور النشر الكبرى، هناك الآن نحو 300 محل تجاري يمارس أعمالاً ذات علاقة بالنشر وبالكتاب من طباعة وتغليف وتصميم وغيرها.

فلك أن تتخيل أن كل من ستقابلهم داخل تلك المدينة يعمل في مجال له علاقة بصناعة الكتب، حيث تمتلك المدينة أكثر من 150 مبنى كبير له علاقة بالكتب وصناعتها، وحيث تحتوى تلك المباني على أكثر من 250 دارًا للنشر، وحيث يسكن وعمل في تلك المباني ودور النشر قرابة الـ10 آلاف شخص، وتوظف هذه الشركات أكثر من 1 مليار دولار في المبيعات السنوية.

تمتلك معظم شركات النشر المؤثرة في كوريا مكتبًا على الأقل في مدينة باجو للكتاب، بما في ذلك مونهاك دونجني وتشانج بي، ناشرو كيونج سوك شين، مؤلف كتاب (الرجاء العناية بالأم) الذي فاز بجائزة مان آسيوي للكتاب.

كما أنشئت في باجو سلسلة خاصة لجوائز الكتب الممنوحة للكتب والكتاب والمصممين وشركات النشر والمحررين الآسيويين "الذين كرسوا أنفسهم لتطوير ثقافة النشر الآسيوية والترويج لها".

هناك قليل من المدن في العالم التي يمكن اعتبارها مدنا للكتاب لكن باجو في كوريا هي الأكثر تميزًا بالعديد من المعايير المطلوبة لمدينة الكتاب إضافة لموقعها الطبيعي الفريد ومناظرها الطبيعية الساحرة.

تحيط مرتفعات شيم هاك بمدينة الكتاب في باجو بحب جلي، وينساب أمامها نهر الهان في هدوء وطمأنينة. مدينة باجو هي مدينة للكتاب ومدينة للأسرة في نفس الوقت، ويعمل فيها حوالي ثلاثمائة ناشر، وهي مقر المهرجان السنوي الخاص بالكتاب الذي ينظم في الثُلث الأول من شهر أكتوبر من كل عام.

وتشتهر باجو بمهرجانين دوليين. في الربيع، يُعد المهرجان الدولي لكتاب الأطفال، وفي الخريف مهرجان الكتاب الدولي السنوي وموضوعه "Booksori"، والذي يستقبل عادةً ما يقرب من نصف مليون زائر على مدار 9 أيام.

عمر مدينة النشر في باجو الآن 16 سنة وقد أصبحت منتجعًا فكريًا وأدبيًا وثقافيًا يضم العديد من أرباب حركة النشر في كوريا، ويخطط المنتجع للقيام بقفزة جديدة في النور المعرفي الباهر من خلال التخطيط لبناء شارع متخصص للمكتبات فقط يضم ما لا يقل عن مائة مكتبة متنوعة. إذا أردت أن تهيم وتحلق في فضاء المعرفة والأدب والثقافة خلال موسم الخريف فما عليك إلا أن تتوجه نحو مدينة باجو على بعد ثلاثين كيلومترًا فقط من العاصمة سيول حيث تجد نفسك فعلاً هائمًا ومحلّقًا في جو معرفي بديع، مع صنوف من الثقافة الشاملة والأدب الرفيع.

حصلت مدينة باجو للكتاب على جائزة أفضل تقنية في مجال الثقافة في حفل توزيع جوائز الشيخ زايد للكتاب السنوي في معرض أبوظبي الدولي للكتاب 2012.

مدينة باجو للكتب

1. تجمع أكثر من 250 دار نشر وما يزد على 10 آلاف موظف في نحو 150 مبنى لتنفيذ الطباعة والتوزيع والنشر.

2. متاجر الكتب المستعملة للبيع بأسعار زهيدة.

3. تنوع المعارض والمتاحف الفنية الموقتة منها والدائمة

4. غرابة تصميم المدينة باستخدام فنون هندسية معمارية تناسب أجواء المدينة.

5. مقاهي الكتب تقدم أكثر من 50 ألف كتاب باللغة الكورية فقط من نحو 34 دار نشر مختلفة.

6. تناسب الفنادق ودور الضيافة مع أجواء الكتب والقراءة، حيث لا تتوفر أي شاشة تلفزيونية داخلها، لتشجيع النزلاء على القراءة.

7. افتتاح معارض لجميع المنتجات الورقية أو منتجات الكتب، وتوفرها من 3500 شركة في 2500 قرطاسية.


عدد القراء: 449

اقرأ لهذا الكاتب أيضا

اكتب تعليقك

شروط التعليق: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.
-