رحيل الكاتب المصري إدوار الخراط

نشر بتاريخ: 2015-12-01

فكر – الرياض:

في الساعات الأولى من صباح هذا اليوم رحل عن عالمنا الكاتب المصري الكبير إدوار الخراط، بعد رحلة طويلة مع المرض، عن عمرٍ يناهز 89 عاماً. بدأ الخراط رحلته مع الأدب منذ أربعينيات القرن الماضي، إذ كتب أول قصة له عام 1943، وأصدر أول مجموعة قصصية له "حيطان عالية" عام 1959، وكانت هذه المجموعة بداية لتيار الحداثة في السرد المصري والعربي.

ولد الخراط بالإسكندرية في 16 آذار/مارس عام 1926 في عائلة قبطية أصلها من الصعيد، حصل على ليسانس الحقوق من جامعة الإسكندرية عام 1946م، عمل في مخازن البحرية البريطانية في الكباري بالإسكندرية، ثم موظفاً في البنك الأهلي بالإسكندرية، عمل بعدها موظفا بشركة التأمين الأهلية المصرية عام 1955م، ثم مترجماً بالسفارة الرومانية بالقاهرة.

شارك إدوار الخراط في الحركة الوطنية الثورية في الإسكندرية عام 1946 واعتقل في 15 أيار/مايو 1948م في معتقلي أبو قير والطور. عمل في منظمة تضامن الشعوب الإفريقية والآسيوية في منظمة الكتاب الإفريقيين والآسيويين من 1959 إلى 1983م. تفرغ بعد ذلك للكتابة في القصة القصيرة والنقد الأدبي والترجمة، فاز بجائزة الدولة لمجموعة قصصه (ساعات الكبرياء) في 1972م، ووسام العلوم والفنون من الطبقة الأولى عام 1973م.

في عام 1968 ساهم إدوارد بقسط كبير في تأسيس وقيادة مجلة جاليرة 68، تلك المجلة التي لعبت دورًا كبيرًا في ضخ روح جديدة في الأدب المصري والعربي على السواء، ثم أصدر بعد ذلك مجموعته القصصية الثانية "ساعات الكبرياء" عن دار الآداب عام 1972، لتؤكد ثبات إدوار الخراط على مبادئه الفنية الأولى، والتي تأكدت أكثر عندما أصدر أولى رواياته "رامة والتنين" في طبعة متقشفة عام 1979.

ومنذ ذلك الوقت بدأ نجم الخراط يعلو في سماء الأدب المصري والعربي، ولم يتوقف الخراط عند إنتاج الأدب السردي فحسب، بل راح ليكتب دراساته النقدية المهمة، تلك الدراسات التي أيقظت حواسا نقدية وإبداعية كثيرة كانت غائبة عن الحياة الأدبية العربية.

يمثل إدوار الخراط تيارًا يرفض الواقعية الاجتماعية كما جسّدها نجيب محفوظ في الخمسينيات مثلا ولا يرى من حقيقة إلا حقيقة الذات ويرجّح الرؤية الداخلية، وهو أول من نظّر للـ"حساسية الجديدة" في مصر بعد 1967م.

اعتبرت أول مجموعة قصصية له (الحيطان العالية) 1959 منعطفًا حاسمًا في القصة العربية إذ ابتعد عن الواقعية السائدة آنذاك وركّز اهتمامه على وصف خفايا الأرواح المعرَّضة للخيبة واليأس، ثم أكدت مجموعته الثانية (ساعات الكبرياء) هذه النزعة إلى رسم شخوص تتخبط في عالم كله ظلم واضطهاد وفساد.

أما روايته الأولى (رامة والتِنِّين) 1980 فشكّلت حدثًا أدبيًا من الطراز الأول، تبدو على شكل حوار بين رجل وامرأة تختلط فيها عناصر أسطورية ورمزية فرعونية ويونانية وإسلامية. ثم أعاد الخراط الكرة بـ(الزمان الآخر) 1985 وبعدد من القصص والروايات (وإن صعب تصنيف هذه النصوص) متحررة من اللاعتبارات الإديولوجية التي كانت سائدة من قبل.

صدر لإدوار الخراط أكثر من 50 كتابًا قصصيًا أو شعريًا أو نقديًا، ومن مؤلفاته:

(حيطان عالية)، و(رامة والتنين)، و(الزمن الآخر)، و(أضلاع الصحراء)، و(يقين العطش). كما قام بترجمة أربعة عشر كتاب إلى اللغة العربية، وعدد من المسرحيات والدراسات.


عدد القراء: 1501

اكتب تعليقك

شروط التعليق: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.
-