وليم مار.. مختاراتٌ شعريَّةٌ حديثةالباب: مقالات الكتاب

نشر بتاريخ: 2022-09-30 23:15:40

د. محمّد حِلمي الرِّيشة

- شاعر ومترجم - فلسطين

ترجمة: د. محمّد حِلمي الرِّيشة

ولد الشاعر الصيني- الأمريكي وليم مار (فاي ما) في العام (1936م) في تايوان، وأمضى طفولته في الصين. نشر (23) كتابًا شعريًّا [اثنان باللغة الإنجليزية والباقي بلغته الأم الصينية]، و(5) كتب ترجمات صينية للشعر الغربي الحديث، و(3) كتب مقالات، و(10) كتب إلكترونية. قام بتحرير العديد من مختارات "تشين". أحدث أعماله المنشورة "Chicago Serenade" عبارة عن مختارات شعرية بثلاث لغات (الصينية/ الإنجليزية/ الفرنسية) نُشر في باريس في العام (2015م). تُرجم شعره إلى أكثر من عشر لغات، وأدرج في أكثر من مائة مختارات. رئيس سابق لجمعية الشعر بولاية إلينوي. حصل على العديد من الأوسمة، بما في ذلك العديد من الجوائز من تايوان والصين لشعره وترجماته. سعى في السنوات الأخيرة إلى تحقيق اهتمامات فنية أخرى بما في ذلك الرسم والنحت، وقد أقام العديد من المعارض الفردية والجماعية في الولايات المتحدة والصين.

 

* لِماذا أَكتبُ الشِّعرَ

أَنا لَا أَعرفُ لِماذا أَكتبُ الشِّعرَ

كلُّ مَا أَعرفهُ أَنَّ كتابةَ الشِّعرِ تجعلُني ثريًّا

أَتمتَّعُ- لَا أَتملَّكُ

الكونَ الآخذَ بالتَّوسُّعِ

مِن دونِ خوفٍ منَ التَّضخُّمِ.

* * *

فِي السَّماءِ–

الغيومُ البيضاءُ،

والقُبَّراتُ المغنِّياتُ،

والرِّياحُ الهامسةُ،

والقمرُ الرَّقيقُ، والنُّجومُ المتلألئةُ.

* * *

علَى الأَرضِ-

التِّلالُ، والجبالُ، والأَخاديد،ُ والسُّهولُ،

والأَوراقُ الخضراءُ، والبنِّيةُ، والصَّفراءُ، والحمراءُ،

والمحيطاتُ، والجداولُ، والبحيراتُ، والبركُ،

والرَّشَّاشاتُ، والقرقراتُ، والبقبقاتُ،

والأَزهارُ المتفتِّحةُ،

والأَوراقُ المتأَرجحةُ،

وضحكاتُ الأَطفالِ الأَبرياءِ،

والقططُ، والكلابُ، والدَّجاجُ، والطُّيورُ،

والقفزُ، والمطاردةُ، والنَّعيقُ، والغناءُ؛

كلُّها أَجزاءٌ مِن ثروةِ حياتِي.

* * *

طبعًا، هناكَ أَيضًا

غيومٌ مظلمةٌ شرسةٌ،

وتسارعُ النُّسورِ،

وعواءُ العواصفِ،

وذبولُ الأَزهارِ،

ودويُّ البنادقِ،

والصَّرخاتُ الحادَّةُ،

والظِّلالُ الَّتي تُضفي البعدَ للشِّعرِ والحياةِ.

* * *

فِي الحقيقةِ، أَنا لَا أَكتبُ الشِّعرَ؛

الشِّعرُ يكتُبني.

 

* أَيَّامُ الجائحةِ

مقصٌّ! اهتزازٌ! ورقٌ!

رؤيةُ يدهِ اليُمنى

يكمنُ أَنْ تلعبَ الأَلعابَ الآنَ

ضدَّ يدهِ اليُسرى،

وضدَّ عينَيْهِ،

ومِن دونِ أَيِّ تدريسٍ

يمكنُ أَنْ تغمزَ إِحداهُما للأُخرى.

* * *

هذَا التِّلميذُ المقيمُ فِي البيتِ،

فِي أَعماقِ الوحدةِ،

يفتحُ فمَهُ علَى اتِّساعهِ بنشوةٍ،

ويغنِّي بصوتٍ عالٍ

أُغنيةَ المنتصرِ

لنفسِهِ.

 

* صبيٌّ إِفريقيٌّ

ليلًا ونهارًا

معدةٌ وحشيَّةٌ

تتلوَّى فِي بطنهِ المنتفخةِ.

* * *

فوقَ

الضَّحكِ غيرِ المحتضَنِ

فوقَ

الدُّموعِ الَّتي تبلِّلُ قلبَ الأُمِّ

فوقَ

اللَّحمِ الهزيلِ تحتَ جلدهِ المتجعِّدِ

فوقَ

اللَّامبالاةِ فِي عينَيْهِ آخرَ مرَّةٍ

فوقَ

الصَّرخةِ المروِّعةِ مِن فمهِ المفتوحِ،

نأْخذُها بصمتٍ،

لكنَّهُ فِي الواقعِ منبوذٌ،

وبعيدٌ أَكثرَ عَن حدِّ فهمِنا.

 

u عالمٌ مليءٌ بالنُّجومِ

المسلسلاتُ الدِّراميَّةُ

عَن أُناسٍ حقيقيِّينَ وأَحداثٍ حقيقيَّةٍ

كلَّ يومٍ

مِن كلِّ ركنٍ مِن أَركانِ الأَرضِ

قتالٌ بشراسةٍ

مِن أَجلِ

لقطةٍ

هوليوديَّةٍ.

 

* بعدَ المذبحةِ

السَّاحةُ العامَّةُ مبعثرةٌ

بآثارِ الانفعالاتِ العاصفةِ.

* * *

القبَّعاتُ الَّتي تُلقَى عاليًا تداسُ علَى الأَرضِ،

والأَحذيةُ رقصتْ بسرعةٍ لدرجةِ أَنَّ أَقدامَها لمْ تستطعْ مواكبةَ ذلكَ.

يمسكُ الدُّبُّ البنِّيُّ يدَ فتاةٍ صغيرةٍ بإِحكامٍ

بينَما يدُها الأُخرى الَّتي تمسكُ بخيطِ البالونِ تقطفُ الآنَ

عندَ أَمعاءِ أَبِيها،

ولَا تزالُ مقلُ العيونِ ساكنةً تومضُ معَ الأَلعابِ النَّاريَّةِ ليلةَ أَمسٍ،

ويتدفَّقُ الدَّمُ مِن أَفواهٍ مفتوحةٍ مثلَ أُغنيةٍ عاطفيَّةٍ،

* * *

والرِّسالةُ الصَّاخبةُ مِن مهرجانٍ بعيدٍ

لمْ يعدْ بإِمكانِها إِثارةَ أَيِّ قلبٍ لينبضَ مرَّةً أُخرى.

 

* قمرُ الدَّمِ

اتَّضحَ أَنَّ القمرَ يُشبِهنا تمامًا؛

لحمٌ ودمٌ.

كلُّهم أَتَوا مِن رحمِ الأُمِّ

المليءِ بالأَلمِ

والمتعةِ.

* * *

مَا يجعلُه مختلفًا

ذلكَ الَّذي كلَّ بضعِ سِنينَ

يعودُ إِلى رحمِ الأُمِّ الكونيَّةِ

ليولدَ مِن جديدٍ.

* * *

بعدَ معموديَّةِ الدَّمِ،

وبعدَ ملياراتِ السِّنين،

هوَ مشرقٌ

كأَنَّهُ جديدٌ.

 

* السَّمكةُ والشَّاعرُ

السَّمكةُ

الَّتي قفزتْ منَ الماءِ

قاومتْ

وعادتْ إِلى الماءِ

* * *

قالتْ لِـ

* * *

لشَّاعرِ

الَّذي قفزَ فِي الماءِ

وقاومَ

لكنَّه فشلَ فِي العودةِ

* * *

عالمُكَ حقًّا غيرَ صالحٍ للعيشِ

 

* محَّمد علِي [كلاي]

 

نفخةٌ قويَّةٌ

هزَّتِ الأَرضَ كلَّها بعنفٍ مرَّةً أُخرى.

.

أَلا يُعاني مِن مرضِ الشَّللِ الرَّعاشِ؟

كيفَ يمكنهُ أَنْ يعودَ إِلى الحلبةِ؟

* * *

كانَ الرَّجلُ محتضرًا

يُلقِي كلَّ ثقلهِ

فِي الصِّراعِ البشريِّ والظُّلمِ الاجتماعيِّ

* * *

بلكماتِهِ الأَخيرةِ.

* الرِّياحُ والحبُّ

الرِّياحُ غيرُ مرئيَّةٍ،

ومَع ذلكَ يمكنُ للمرءِ أَنْ يَرى مكانَ وجودِها بوضوحٍ؛

فِي غيومٌ أَثيريَّةٌ،

وفِي ارتجافِ الأَزهارِ والعشبِ،

وفِي ارتدادِ فروعِ الأَشجارِ،

وفِي طقطقةِ النَّوافذِ،

أَو فِي تدحرجِ لافتاتٍ فِي الشَّوارعِ.

* * *

الحبُّ غيرُ مرئيٍّ أَيضًا،

ومَع ذلكَ يمكنُ للمرءِ أَن يجدَهُ

فِي مواءِ هُريرةٍ،

وفِي اهتزازِ ذيلِ كلبٍ صغيرٍ،

وفِي ضحكاتِ الأَطفالِ المبهجةِ،

وفِي تحيَّةٍ حارَّةٍ مِن أَحدِ الجيرانِ،

أَو فِي لمحةٍ ودِّيَّةٍ لشخصٍ غريبٍ،

وفوقَ كلِّ شيءٍ

فِي قلبِ عاشقٍ ينبضُ.

 

* تمثالُ فيتيرانز الفيتناميِّ

كتلةٌ منَ الرُّخامِ،

وستَّةٌ وعشرونَ حرفًا منَ الأَبجديَّةِ،

نَقشتْ كثيرًا منَ الأَسماءِ الشَّابَّةِ

فِي التَّاريخِ.

* * *

أَتجوَّلُ وحيدًا

وسطَ المقبرةِ الجماعيَّةِ.

وجدتْ امرأَةٌ عجوزٌ أَخيرًا

طفلَها الوحيدَ،

وبعينَيْها المغمضتَيْنِ بإِحكامٍ

تشعرُ أَصابعُها المرتجفةُ الآنَ

بالجرحِ المميتِ

علَى جبهتهِ الباردةِ.

 

* جدار ترامب

بُنِيَ علَى حدودِ قلوبِنا،

وسوفَ يكبرُ جدارُ القرنِ الواحدِ والعشرينِ

راسمًا استخلاصَ الغذاءِ مِن كلِّ الزَّوايا المظلمةِ

فِي الطَّبيعةِ البشريَّةِ

ليصبحَ سورَ الصِّينِ العظيمِ لأَمريكا.

* * *

أَمسكْ بهِ!

هلْ تحاولُ الدُّخولَ

أَوِ الخروجَ؟

 

* التِّمثالُ فِي الحديقةِ العامَّةِ

يقفُ هكذَا

(يسمُّونَهُ الخلودَ)

بابتسامةٍ مجمَّدةٍ وأَنواطٍ ثقيلةٍ

أَكثرَ همجيَّةً

مِن حالةِ الاستلقاءِ

مَع وردةٍ حمراءَ علَى صَدري.

* * *

فجرًا، استيقظَ حبيبانِ عندَ قدَمِي،

وبدأَا يتلوانُ الأَكاذيبَ الجميلةَ المحفورةَ

بينَ القبلاتِ والضَّحكاتِ.

كانَ أَلمٌ حادٌّ فِي صَدري؛

فِي المكانِ ذاتهِ الّذي ضربَهُ شعاعُ الضَّوءِ الأَوَّل،

وفِي المكانِ ذاتهِ الَّذي قامُوا فيهِ بتثبيتِ الوردةِ الحَمراء.

 

* انعكاساتٌ

أَمامَ المرآةِ

صرّرتُ أَسناني وأَلصقتُها علَيْها،

ولِساني فِي الظِّلِّ،

صرَّ الظِّلُّ علَى أَسنانِهِ،

والتصقَ لسانُهُ علَى وجهِي.

* * *

فِي الشَّارعِ المزدحمِ

حدَّقتُ في أَحدِ المارَّةِ

الَّذي داسَ قَدمي،

وفورًا حدَّقَ إِلى الوراءِ.

* * *

فِي ليلةٍ هادئةٍ

غمزتُ النُّجومَ،

فأَومضَتِ النُّجومِ فِي وجهِي.

* * *

فِي الحقلِ النَّديِّ

أَومأْتُ برأْسِي بشكلٍ طفيفٍ

لزهرةٍ زرقاءَ صغيرةٍ،

والزَّهرةُ الزَّرقاءُ الصَّغيرةُ

أَومأَتْ برأْسِها ردًّا.

* * *

استيقظتُ مبكِّرًا هذَا الصَّباحَ

بمزاجٍ لطيفٍ،

وصفَّرتُ لطائرٍ صغيرٍ خارجَ نافذتِي،

فصفَّرَ الطَّائرُ الصَّغيرُ بسعادةٍ ردًّا.

* * *

فِي هذهِ اللَّحظةِ أُفكِّرُ

بالفتاةِ الصَّغيرةِ المجهولةِ

فِي حُلمي الجميلِ ليلةَ أَمس،

لكنِّي لَا أَستطيعُ أَنْ أَتذكَّرَ

مَن كانَ أَوَّلَ مَن ابتسمَ؛

هيَ أَمْ أَنا.

 

* قراءةٌ

عندَ فتحِ الكتابِ

تقودُ الكلماتُ الطَّريقَ،

وتَتبعُها الجملُ،

كلُّ شيءٍ يَختفي فِي ومضةٍ.

* * *

العنوانُ هوَ الأَكثر بَيعًا فقطْ،

والاسمُ المثيرُ

للمؤلِّفِ

يبقَى؛

يَا لهُ مِن كتابٍ عظيمٍ!

 


عدد القراء: 296

اقرأ لهذا الكاتب أيضا

اكتب تعليقك

شروط التعليق: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.
-