عند نهاية اليوم.. الليل في العصور الغابرة

نشر بتاريخ: 2022-05-03

المحرر الثقافي:

الكتاب: "عند نهاية اليوم.. الليل في العصور الغابرة"

المؤلف: روجر إيكيرش

الناشر: WW Norton & Co Inc

تاريخ النشر: 1 أكتوبر 2006

اللغة: الإنجليزية

عدد الصفحات: 447 صفحة

كان الليل هو العدو الأقدم للبشرية؛ فعلى عكس المخلوقات الأخرى أصبح البشر أضعف أثناء الليل، خاصة عندما لا يكون القمر بدرًا مكتملاً أو مضيئًا ليبقوا في مأمن من الحيوانات المفترسة الليلية، وتطور هذا الخوف إلى خرافات أصبحت جزءًا من الأساطير والحكايات الشعبية في كل أنحاء الأرض.

وكان الليل أيضًا وقت المجرمين المفضل؛ فالأقوياء والأثرياء ربما يكونون على قمة مجتمعاتهم أثناء النهار، ولكن في الليل يمكن لأصغر مجرم ضعيف أن يعيث الفوضى.

ومن الطبيعي الآن أن ينام الناس من 7 إلى 9 ساعات متصلة من الليل حتى الصباح، لكن هل كانت هذه الحال دائمة؟

يُظهر كتاب حديث عن تاريخ النوم والحياة في العالم الغربي قبل العصر الصناعي أن الناس في العصور الوسطى يُقسّمون نومهم إلى فترتين أثناء الليل.

يكشف كتاب روجر إيكيرش بعنوان: "الليل في العصور الغابرة" عن أنه حتى العصر الحديث -حين أصبحت الأضواء الصناعية سببًا في بقائنا مستيقظين حتى وقت متأخر من الليل- كان معظم الناس يخلدون للنوم مع غروب الشمس، وكان وقت النوم الفعلي ينقسم إلى مرحلتين: النوم الأول والنوم الثاني.

وأوضح إيكيرش في كتابه أن "مرحلتي النوم كانتا بنفس المدة تقريبًا، إذ يستيقظ الشخص أحيانًا بينهما من تلقاء نفسه ثم يعود للنوم مرة أخرى. ولم يكن الجميع ينامون وفقًا لجدول أوقات معين، وكلما تأخّر الشخص في الخلود للنوم تأخر وقت استيقاظه من المرحلة الأولى، وإذا خلد إلى النوم بعد منتصف الليل من المرجح ألا يستيقظ حتى الفجر".

وتدوم فترة اليقظة بين المرحلتين نحو ساعة، وهو ما يكفي لتلاوة "صلاة الليل" التي تكون عادةً بين الساعة الثانية والثالثة فجرًا أو الدراسة أو فعل أي شيء آخر.

وذكر إيكيرش أن "شجار أحد الجيران أو عواء الكلاب -وفق بعض التوصيفات- كان يوقظ الناس قبل الأوان من نومهم الأول، إلا أن أكثر المراجع تشير إلى أن المعتاد هو أن يستيقظ الناس من النوم من تلقاء أنفسهم، وليس بسبب الإزعاج أو النوم المتقطع.

ونصحت الكتب الطبية بين القرنين 15 و18 بالنوم على الجانب الأيمن خلال فترة النوم الأولى من أجل هضم أفضل ونوم مريح، ثم النوم على الجانب الأيسر خلال فترة النوم الثانية".

جنح الليل

وأضاف أن "المؤرخ الفرنسي إيمانويل لو روي لادوري لم يحقق كثيرًا في الموضوع، إلا أن دراسته في مونتايو التي تعود للقرن 14 تشير إلى أن "ساعة النوم الأولى" كانت تقسيمًا عرفيًا لليل مثلما كانت "ساعة منتصف النوم الأولى". ومع أن مصطلح "النوم الأول" لم يكن متداولاً كثيرًا على عكس تعبيرات أخرى مثل "إضاءة الشموع" أو "جنح الليل" أو "صياح الديك"، فإنه ظل تقسيمًا زمنيًا شائعًا حتى أواخر القرن 18، كما هو موضح في كتاب "لا ديمونولاتري" (1595) لنيكولاس ريمي؛ ويقول "يأتي الغسق، يليه هبوط الليل، ثم جوف الليل والنوم الأول وأخيرًا جنح الليل".

ولكن لا يتبع الجميع نمط النوم لفترتين، إذ أشار إيكيرش إلى أن بعض الأشخاص في فترة ما قبل العصر الحديث دوّنوا أنهم كانوا ينامون الليل بطوله، لكن يبدو أنها كانت ممارسة قديمة شائعة بين الناس تعود للعصور القديمة.

وذكر جان فيردون في كتابه "الليل في العصور الوسطى" أن بعض الأشخاص كانت لديهم أنماط نوم مختلفة. فعلى سبيل المثال، كان الأطفال ينصحون بالنوم طوال الليل لـ9 أو 10 ساعات متصلة، لكن هذا الأمر كان أصعب مع الصغار، وذلك ما يتضح من قصة "لا فورس دو كوفييه" التي تعود إلى القرن 15، والتي تتضمن مقطعًا يتحدث عن متاعب حمل الأطفال الصغار على النوم، وهو ما يتفهمه الآباء في أيامنا هذه أيضًا: "إذا استيقظ الطفل في الليل، كما يفعل الأطفال أحيانًا كثيرة، فإن المشقة تكمن في هدهدة الطفل، وتمشيته، وحمله، وإطعامه في غرفة النوم، حتى لو كان ذلك في منتصف الليل".

وكان نمط نوم الرهبان في العصور الوسطى كان مختلفًا. ووفقًا لحكم سانت بنديكت، فقد كانوا يخلدون للنوم في السابعة مساءً ثم يستيقظون للصلاة في الثانية صباحًا. وفي أديرة أخرى، كان يسمح لهم بالنوم فترة ثانية حيث كان الرهبان البندكتيون الكاثوليكيون يظلون مستيقظين "وقد يُسمح لهم بالقيلولة خلال اليوم".

مشاكل النوم

وحسب فيردون، كان الأشخاص في القرون الوسطى يعانون من مشاكل النوم نفسها التي نعاني منها الآن، مثل الأرق وفرط النوم وحتى المشي أثناء النوم. وقد سمع المؤرخ جان فرواسار قصة نبيل يدعى بيير دي بيارن مر بتجربة مؤلمة بعد أن قتل دبًا ضخمًا بشكل استثنائي في قتال بالأيدي، حيث كان في نومه يستل سيفه ملوحًا به في الهواء. وإذا لم يعثر على سلاحه، كان هذا النبيل "يصدر صخبًا وكأن شياطين الجحيم معه"، في النهاية هجرته زوجته وأطفاله بسبب تلك المشكلة.

ولا يكتفي الكتاب بتناول الليل، بل يدرس أنشطة ارتبطت به مثل الخوف من الجريمة والنار والخوارق، وأهمية ضوء القمر، وزيادة معدل الإصابة بالمرض والوفاة ليلاً، والتجمعات المسائية لغزل الصوف والقصص، والنزل والحانات وبيوت الدعارة، وإستراتيجيات اللصوص والقتلة والمتآمرين، والاستخدامات الوقائية للتعاويذ والتأملات والصلوات، وكذلك أحلام النائمين.


عدد القراء: 376

اكتب تعليقك

شروط التعليق: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.
-