توجيه حركة التنقُّلات عبر القنوات البحرية: الهجرة والعولمة في منطقة قناة السويس وما وراءها 1869 - 1914

نشر بتاريخ: 2023-12-22

المحرر الثقافي:

الكتاب: "توجيه حركة التنقُّلات عبر القنوات البحرية: الهجرة والعولمة في منطقة قناة السويس وما وراءها 1869 - 1914"

المؤلف: فاليسكا هوبر

المترجم: محمد صبري الدالي

الناشر: "المركز القومي للترجمة" في القاهرة

تاريخ النشر: 17 أغسطس 2023

عدد الصفحات: 461 صفحة

هل يُمكن الحديث عن أصول لـ العولمة خارج منطلقها الأوروبي؟ وإلى أي حدّ هذا "الخارج" يتحرّك بعيداً عمّا يفرضه المركز بشروطه الاستعمارية؟ سؤالان يُطرحان بعد أن ترسَّخت الفكرة القائلة بأن القوى الكُبرى في القرنين التاسع عشر والعشرين، هي من أسّست لمبدأ "حرية التنقّل"، وذلك في حدود ما تُهيمن عليه من مستعمرات.

"توجيه حركة التنقُّلات عبر القنوات البحرية: الهجرة والعولمة في منطقة قناة السويس وما وراءها 1869 - 1914" عنوان كتاب الباحثة فاليسكا هوبر، الصادرة ترجمتُه حديثاً عن "المركز القومي للترجمة" في القاهرة، بتوقيع محمد صبري الدالي.

يتناول الكِتاب مظاهر العولمة المبكّرة خارج أوروبا، وخاصّة في مجال النقل والتنقّل البحري، حيث اختارت المؤلفة أن تأخذ مثالاً على ذلك قناة السويس، والتي قامت الدول الاستعمارية مثل فرنسا، ثم بريطانيا بعد احتلالِها لمِصر، بوضع اليد عليها وتوجيهها لما فيه مصلحة لها.

وتوضّح الباحثة كيف ساهم هذا الممرّ في "صناعة العولمة"، قبل أن تستغل الدول الكبرى ذلك، لتتحكّم في القناة وتضع شروطها على حركة المرور والتنقّل، محوّلةً إياها لخدمة مخطّطها الاستعماري. وتُلاحِظ هوبر أنّ العولمة في منطقة السويس مرَّت بمراحل من التجريب؛ فقد تم استخدام المنجزات العِلْميَّة لتحقيق السيطرة الأوروبية، مِن خلال أدوات عديدة، مثل الحَجْر والعَزْل الصحّي والتعقيم، وغيرها مِن الأدوات التي كثيراً ما كانت تُتّخذ كذرائع أكثر من استخدامها كأسبابٍ حقيقية.

من ناحية أُخرى، يُبيّن الكتاب أنّ الانفتاح المنشود لفكرة حرّية التنقّل، له وجهٌ آخر يتجلّى في التمييز العنصري على مُستويات عدّة: بحَسب الأعراق، والجنسيات، والأديان. وكذلك التمييز بين العابرين للقناة بناءً على طبقاتهم ووظائفهم؛ وصولاً إلى التمييز بين الدول. وبالتالي، إذا كانت أوروبا ادَّعت بأنها "نقلت" الحداثة إلى ثقافات وجغرافيات أُخرى، فإن هوبر تتساءل أي حداثة بالضبط؟ وتجيب: إنها "الحداثة الظالمة"، التي تحقّق أهداف المركز على حساب الشعوب والدول الأقلّ قوّةً.

يتألّف الكتاب من تمهيد بعنوان "حركة التنقُّل وحدودها وقيودها"، وثلاثة أقسام، هي: "القناة كمحطَّة استعمارية وسيطة للترحيل: مكانٌ عالمي وحدود جديدة من سبعينيات القرن التاسع عشر وحتى تسعينياته"، و"حدود الرسالة الحضارية: نظيم حركة التنقُّلات شرق السويس خلال ثمانينيات وتسعينيات القرن التاسع عشر"، و"نُقطة المُراقبة والتفتيش - تتبُّع الميكروبات وتعقُّب المسافرين من تسعينيات القرن التاسع عشر وحتى سنة 1914".


عدد القراء: 1651

اكتب تعليقك

شروط التعليق: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.
-