لا حاجة للمعجزات

نشر بتاريخ: 2023-11-13

إبراهيم عبدالله العلو

الكتاب: لا حاجة للمعجزات

المؤلف: د. مارك جاكبسون

الناشر: جامعة كامبردج

تاريخ النشر: 2 فبراير 2023

اللغة: الإنجليزية

عدد الصفحات: 454 صفحة

يقول البروفسور مارك جاكبسون "تكمن المشكلة في الاحتراق. فعندما تستمر بحرق شيء ما فإن ذلك لن يساعد على حل تلك المسألة."

يملك هذا الأكاديمي في جامعة ستانفورد حجة مقنعة: يستطيع العالم الحصول على 100% من احتياجاته من الطاقة عن طريق المصادر المتجددة ووفق ما يقترحه عنوان الكتاب بدون حاجة للمعجزات.

تستطيع المياه والرياح والطاقة الشمسية توفير طاقة رخيصة وانهاء الانبعاثات الكربونية التي تقود أزمة المناخ وتخفيض تلوث الهواء وضمان أمن الطاقة. ويضيف أن الوقود الحيوي والنووي والتكنولوجيات الأخرى ما هي إلا بدائل مكلفة وباهظة الثمن.

ويعقب:" قال بيل جيتس ذات مرة أننا بحاجة لضخ الكثير من المال في تقانات معجزة ولكننا لا نحتاج لذلك في واقع الأمر. فلدينا طاقة الرياح والطاقة الشمسية والجيوحرارية والهيدرولوجية والسيارات الكهربائية. لدينا المدخرات (البطاريات) والمضخات الحرارية وتوفير الطاقة. نمتلك اليوم 95% من التقانات التي نحتاجها لحل المشكلة. أما ال 5% المتبقية فهي للطائرات والسفن التي تقطع مسافات طويلة والتي يمكن معالجتها عبر تطوير خلايا الوقود الهيدروجيني. وادعاءات جاكبسون قوية للغاية. إذا لا يكتفي بالحديث عن التحول إلى الكهرباء المتجددة بنسبة 100% فحسب بل عن كافة أنواع الطاقة والوقود الأحفوري التي لا تزال توفر 80% من احتياجاتنا للطاقة. نشر جاكبسون العديد من الأبحاث الأكاديمية وأثرت أعماله في الكثير من قرارات المدن والولايات والدول حول العالم والتي تستهدف الحصول على الطاقة الخضراء بنسبة 100%. كما أنه أثار الجدل لدى رفعه لقضية طالب بها بـ 10 مليون دولار ضد البحاثة الذين ادعوا أن أبحاثه كانت خاطئة ولكنه تراجع فيما بعد عن تلك القضية.

يجمع الأدلة التي تثبت مصداقيته في هذا الكتاب وبالإضافة إلى الوعد بتأمين كافة احتياجات العالم من الطاقة يعد بتخفيض كلفة تلك الطاقة. ويعزو ذلك في المقام الأول إلى أن المركبات الكهربائية والعمليات الصناعية تكون أكثر فعالية من تلك المنتجة بالوقود الأحفوري حيث نفقد معظم الطاقة المولدة على شكل حرارة.

تخفض المباني المعزولة بشكل أفضل وإنهاء الحفر والتنقيب عن الوقود الأحفوري، الذي يستهلك حوالي 11% من الطاقة، استهلاك الطاقة بنسبة 56% ما بين عامي 2035 و2050. ويضيف أن طاقة الريح والشمس أقل ثمناً مما يؤدي إلى هبوط فواتير الطاقة بمعدل 63%. يقسم جاكبسون طرائق انتقال الطاقة إلى معسكرين: “يقول الأول يجب أن نجرب كل شيء –وهو معسكر كل ما تقدم" ومتابعة استثمار مبالغ مالية ضخمة في تقنيات قد تكون أو لا تكون جاهزة للعمل خلال 10 سنوات. ولكن 10 سنوات وقت متأخر للغاية". يجب أن تنخفض انبعاثات الكربون بنسبة 45% بحلول عام 2030 وفق اتفاق العلماء للمحافظة على ارتفاع 1.5 درجة مئوية فقط من الاحترار العالمي.

ينحو معسكره الثاني باتجاه مختلف ويقول: “دعنا نركز على ما انجزناه وتطبيقه بأسرع وقت ممكن. وسوف نحسن من تلك التقنيات فقط من خلال التطبيق وتجهيز ألواح شمسية أكثر جودة وبطاريات ومركبات كهربائية وغيرها. لا يدرك البعض مقدار السرعة التي نحتاجها لحل تلك المشاكل وخاصة تلوث الهواء الذي يودي بحياة 7 مليون شخص سنوياً. لا يمكننا الانتظار".

ولكنه يستدرك بأن هناك عقبات رئيسية للتحول الكامل والسريع إلى نظام الطاقة المتجددة: "العقبة الأولى إدراك معظم الناس أن تحقيق ذلك أمر ممكن. وأعتقد أن مهمتي تنطلي على محاولة تثقيف الجمهور بذلك. إذا تيقن الناس من إمكانية فعل ذلك فربما يفعلونه حقيقة."

ويضيف:" كما أن سياسة “كل ما تقدم" هي عائق أساسي للانتقال. فمثلاً في الولايات المتحدة أنفق الكثير من المال على اقتناص الكربون والمفاعلات النووية الصغيرة الحجم والوقود الحيوي والهيدروجين الأزرق عبر التشريع المناخي المؤخر. وأرى أن تلك الحلول عديمة الاستخدام أو ذات استخدام منخفض بمعايير حل المشاكل. ورغم ذلك ينفق الكثير من المال عليها. لماذا؟ لأن اللوبيات الكبرى تساند ذلك. وعائق آخر يتمثل في تمويل التكاليف المسبقة للطاقة المتجددة في الدول الفقيرة ويتعين على الدول الغنية تقديم يد العون. يعتقد جاكبسون أن التقدم باتجاه نظام الطاقة المتجددة التام قد يكون سريعاً:" الهدف هو80% بحلول عام 2030 و100% بحلول عام 2050 ولكن إذا تمكنا من تحقيق 80% بحلول عام 2030 فيجب أن نصل إلى 100% في الفترة ما بين 2035-2040."

يتطلب اعتماد العالم على الكهرباء بشكل كامل المحافظة على استقرار الشبكة الكهربائية التي تتغذى بالمصادر المتجددة. يمكن تحقيق ذلك بسهولة فيما يخص الطاقة المائية من السدود وهناك 10 دول تؤمن كامل احتياجاتها من الطاقة عبر شبكات الطاقة المتجددة. يصعب في مناطق أخرى الاعتماد على الطاقة الشمسية وطاقة الرياح المتقطعة. يكمن الجواب على تلك المخاوف وفق جاكبسون عبر تخزين الطاقة وإدارة الطلب وربط الموارد المتجددة عبر مناطق أوسع لتمكين استمرارية التوريد.

قد يكون التخزين عبر بطاريات أوضخ المياه أو عجلة التوزان أو الهواء المضغوط ورفع وإنزال الأجسام الثقيلة. يعتقد جاكبسون أن البطاريات ستفوز ولكن البدائل الأخرى قد تساهم أيضاً إذا تمكنت من المنافسة السعرية. تشير الأبحاث الجديدة أن بطاريات السيارات الكهربائية قد تقدم التخزين القصير الأجل الذي تحتاجه شبكات نقل التيار العالمية بحلول عام 2030.

يؤيد جاكبسون أيضاً تخزين الحرارة بالنسبة لبعض المباني:" يمكن تخزين الحرارة في أبار ومخزونات المياه الجوفية أو الحفر المائية بثمن بخس. وبأقل من 1 دولار للكيلوواط الساعي من التخزين. ويضيف تتنامى إدارة الطلب عبر تنويع أسعار الكهرباء وفق الطلب بسرعة. وعندما بزيد المورود من الطاقة المتجددة عن الطلب يجب استخدام الكهرباء لإنتاج الهيدروجين الأخضر لتغذية خلايا الوقود التي يحتاجها المستخدمون الذين يستخدمون كميات كبيرة من الطاقة.


عدد القراء: 972

اكتب تعليقك

شروط التعليق: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.
-