ثلاثة مآخذ نقدية على برسي لوبوكالباب: مقالات الكتاب

نشر بتاريخ: 2024-05-30 17:58:36

أ.د. نادية هناوي

العراق - بغداد

يكشف هذا البحث الطريقة التي بها عمد الناقد الغربي الحديث إلى محو الإرث السردي القديم بكل ما فيه من منجز تاريخي وتقاليد فنية ونماذج وأشكال، متجاهلاً التقارب الجغرافي ما بين الحضارة العربية الإسلامية وأوروبا، وما يفرضه هذا التقارب من انتقال حتمي وطوعي للتقاليد السردية والتأثر بها والسير على منوالها زمنًا غير قليل. والعينة الممثل بها على ذلك تتمثل في كتاب (صنعة الرواية) للمنظر الأمريكي برسي لوبوك، وعلى هذه العينة يبني البحث فرضيته، مترصدًا مزالق تلك الطريقة في ثلاثة مآخذ نقدية، هي على التوالي: مأخذ التجنيس، مأخذ التشكيل، مأخذ التحيز.  

أولاً ـ مأخذ التجنيس

وجه برسي لوبوك نقد الرواية توجيها واقعيًا، مبتعدًا بها عما عرفته من تقاليد منذ نشأتها إلى وقت تأليف لوبوك كتابه (صنعة الرواية) عام 1921 فلقد كانت الرواية قبل ذلك تسير على تقاليد ذات قاعدة لا واقعية كسمة دالة ومميزة للسرد القصصي الأوروبي من قبل أن يصبح للرواية قالبها الخاص كجنس جديد في حدود مئة عام من عمرها. وهذا الابتعاد بالرواية عن أصلها الذي قامت عليه جعلها تبدو كجنس أدبي وُلِد من فراغ؛ وما من امتداد له مع سرديات العصور الوسطى، بل هو امتداد لأحد الأجناس الكبرى المعروفة في عصور ما قبل الميلاد وهو الملحمة. فوقف لوبوك عند رواية (الحرب والسلم) ووجدها تماثل ملحمة الإلياذة (قصة أناس بعينهم وهي الإلياذة التي هي حكاية أمة حفظت في كتاب واحد من لدن رجل واحد لم يدر أنه كان هوميروس وفرجيل واحدًا بعد الآخر)1  وترك مئات الأمثلة القصصية والحكائية التي عرفتها الآداب القديمة بعد الميلاد وخلال العصور الوسطى. والمفارقة كبيرة في أن تكون القطيعة التاريخية حاصلة بين الرواية والقصة التي عنها تطورت بينما يكون الردم حاصلاً بين جنسين بينهما تاريخ طويل هما الرواية والملحمة. وهو أمر لا يقبله منطق التطور الفني الذي فيه أواصر التواصل بين القصة العربية والسرد الأوروبي قائمة ومستمرة.

إن هذا التركيز على واقعية الرواية لم يكن القصد منه الابتعاد بالسرد عن لا واقعيته حسب، بل جعل الواقعية تقليدًا مستحدثًا، به تمحى سائر التقاليد السردية السابقة والسائدة، وتحل محلها تقاليد توصف بأنها أوروبية أو غربية. هذا هو الأمر الذي استحوذ على تنظيرات لوبوك السردية وعلى غيره من منظري السرد فاتجهوا إلى وضع نظريات في الرواية تتجاهل مسالة الأصول كما تتناسى العمر الزمني القليل لتجنيس الرواية وتهتم بدلاً من ذلك بحيثيات الرواية الفنية ومسائلها التقانية، مفيدة من التطورات في مجال العلوم الإنسانية كعلم اللغة والاجتماع وعلم النفس وغيرها.

وهو ما أسس للنقد الحديث مناهجه السياقية واستمرت وتيرة التجاهل للأصول والتقاليد أكثر مع المناهج النصية أيضًا. وما من سبب وراء هذه الرغبة في الاهتمام بالموضوع والشكل على حساب القطيعة مع التقاليد سوى حيازة السبق في ابتداع جنس جديد وتوكيد غربيته وعائدية أي تنظير فيه إلى العقل النقدي الغربي كنوع من الوعي المنحاز الى تفوق العرق الأبيض عالميًا ولدعم مكانة أدبه بين آداب الامم الاخرى وتأكيدا لحقيقة أن النظرية الادبية هي عبارة عن صناعة أسسها نقد غربي لا يعرف عنه الآخر غير الغربي شيئًا، وإن كان هذا الآخر ذا تراث أدبي ثر ومشهود، وهو ما يدركه لوبوك لكنه يتجاهله بالقول: (أن تراقب الحرفي الذي يعرف ما يقوم به أو أن تراقب من لا يدري من أمره شيئًا؟ لا شك في أن المعرفة السهلة تأتي من الأول لو أردت أن تدرس الصنعة وأصولها.)2 

ولأجل تعميق النظر إلى الواقعية شرع الناقد في البحث عن مفاهيم تساعد في وضع نظرية في الرواية، فوجدها في مفهوم الفن وفصل الشكل عن المضمون كطريق سالكة نحو الحديث عن الرواية بوصفها صنعة شكلية والتنظير لها بثقة كبيرة تبعدها عما سماه لوبوك (المفاهيم المغلوطة والمستعصية على العلاج)3 من ناحية الدخول في موضوعة التاريخ والتطرق إلى المسيرة التي قطعها السرد القديم والمسالك التي سار فيها السرد الحديث حتى بلغ هذا التجنيس الجديد وصار له قالبه المستقل والمحدد.

وما دامت الرواية صنعة ولا تاريخ مهمًا لها يمكن مناقشته، فلا بد إذن من تعريفها تعريفًا عصريًا (الرواية ليست شريحة من الحياة، بل إنها قطعة من الفن لها نظائر والحقيقة القائلة بأنها صورة مثالية ليس لها وجود في الفضاء، بل نتحدث عنها فقط من خلال التشبيهات والمجازات.. وربما تكون هذه الرواية ليست فعلاً هي الكتاب الذي نخجل منه ولكن ما زال الشبح المرعب الذي نجد فيه سرورنا)4. فالرواية بحسب هذا التعريف مولودة من فراغ ولهذا اهتم لوبوك بالناحية الشكلية في روايات القرن السابع عشر إلى القرن التاسع عشر. فكانت الصنعة هي مراد لوبوك كنظام واقعي فيه السرد عبارة عن شكل يحدد المضمون، أي أن الشكل هو الذي عليه يعتمد الكاتب في ما يريد أن يقوله من معانٍ أو ما يعبر عنه من مشاعر، فليس من شيء يمكن أن يقال فيه أي شيء من دون معرفة شكله.

ثانيًا ـ مأخذ التشكيل

إذا كان لوبوك قد وجد في روايات هنري جيمس تقانات شكلية مهمة، فإنه رصد في روايات تولستوي مآخذ كثيرة، منها طبيعة التشكيل الواقعي لرواية (الحرب والسلام) قائلاً: (يلوح لي في رواية الحرب والسلم أن القصة تعاني من النقص في الشكل في موضعين. لقد أصيبت بأضرار.. بسبب إقحام قصة أخرى غير مناسبة نقول أصيبت بأضرار لأنها فقدت كبرياءها في أن تقف مستقلة بنفسها.. إن الاعتراض على الشكل المفكك غير المحكم لرواية تولستوي هو أنها فرطت في موضوعها)5 ومن المآخذ أيضًا على رواية (الحرب والسلم) أن الزمن عند تولستوي يتقدم ولا يتوقف عند نقطة وأن لا نهاية لها علاقة بمغزى أخلاقي فهي (قصة إنسانية جميلة ولكن لتلاحظ أنها أسقطت السمة النموذجية التي اتسمت بها في البداية.. لقد نسي تولستوي ذلك) و(سطور تولستوي تبدو دائمًا مضطربة وقلقة فلا الموضوع الذي توفر عليه ولا الأسلوب كانا راسخين عنده) و(أن البقايا الكبيرة من أي شيء تعطينا مقياسًا لعبقرية تولستوي التي تصبح من أكثر الأشياء غرابة حين تستطلع البنية المضطربة لكتابه.. من المؤكد أن عبقرية تولستوي هي العليا من بين الروائيين) و(أن فن الرواية لا يبدأ إلى أن يعتقد الروائي بان قصته كمادة لا بد أن تظهر وتعرض بشكل تعلن فيه عن نفسها)6.

وعلى الرغم من إشادة لوبوك برواية تولستوي (آنا كارينيا) التي عدها رائعة من روائع فن التصوير الروائي، فإنه وجد أن الكاتب غير هيّاب من الثغرات الكبيرة.

وإذ لم يقتنع لوبوك بطرائق تولستوي الواقعية، فإنه اقتنع بواقعية فلوبير في تصوير شخصية إيما بوفاري وماضيها، لأن موضوعها لا يعتريه الخطأ بسبب الطرائق التي اتبعها فلوبير في السرد. وتساءل كيف اعتدنا التمييز بين هذه الطرائق المتنوعة تمامًا لعرض حقائق قصة من القصص؟ وجاء جوابه في شكل مقارنة بين لا واقعية ديفو وواقعية فلوبير، منتصرًا للأخير، فقال: (إن ديفو يسلك سبيلاً مباشرًا في حين أن طريق فلوبير هي طريق ملتوية إلا أن الانعطافات المفتوحة أمام فلوبير عديدة لا تحصى ونحن نعني بأسلوبه أو أساليبه المتنوعة طريقته في اختيار سبيله)7. ولم يحدد لوبوك ما هي هذه الطرائق الشكلية لكنه كان قاصدًا أمرًا واضحًا وهو أن ما سار عليه ديفو من تقاليد موروثة، كان فلوبير قد سلك غيرها. وبالمقارنة بين واقعية تولستوي وواقعية فلوبير، يبدو برسي لوبوك منحازًا في تقدير ما لفلوبير من ابتكارات شكلية بينما ليس لتولستوي أي ابتكار بل عنده (هفوات لا تغتفر)8.

ولما كانت الواقعية شكلاً وطريقة أسلوب، بحسب لوبوك، فإن الصوت السردي واختلاف الضمير المستعمل هو الأمر الشكلي الثاني الذي درسه لوبوك. فأحيانًا يتحدث المؤلف بصوته وأحيانًا أخرى يتحدث من خلال أيما نفسها. وعلى هذا الغرار يحلل لوبوك مشهد الريف الجميل الذي يكون فيه نصيب لأيما أو يصف مظهر وسلوك جيرانها أو سلوكها هي. أما فلوبير فيستخدم لغته الخاصة وبحسب مستوى حكمه على الأشياء. فهو - كما يرى لوبوك - يواجه القارئ في شخصه مهما كان حذرًا من أن يقول شيئًا قد يصد اهتمامنا عن الشيء الذي يصفه. إنه يعمل على إعادة صياغة شيء يكمن في ذهنه وبعد ذلك يستعمل عين شخص آخر أو أفكاره؛ فالصوت هو صوت المؤلف أو صوت إحدى شخصياته التي ابتدعها، أما كأسلوب تصويري في معالجة الموضوع، وأما كأسلوب درامي يجعل القارئ حاضرًا في المشهد مع الأحداث المسموعة والمرئية9.

واختلاف الصوت بين مؤلف يكتب وشخصية تقوم بالحدث قد يجعل المؤلف يقوم بكلتا العمليتين في روايته أو ربما في الصفحة نفسها أو في الجملة (إلا إن الكاتب الروائي عادة ما يتمسك بحريته لكي يعتمد على أي من المصادر التي يختارها مرة هذا المصدر وأخرى ذاك وقد يستعمل المسرحية حينما توفر له هذه المسرحية كل احتياجاته أو يستخدم الوصف التصويري حينما يتطلب شكل القصة ذلك.. أما القانون الوحيد الذي يقيده.. فهو الحاجة لأن يكون ملتزما بخطة معينة)10.

والأمر الآخر المترتب على واقعية الشكل هو أن يستبعد المؤلف نفسه من العمل الروائي فينصب عمله على الطريقة التي بها يصور الشيء باستعمال (وجهة النظر) التي (هي تركيب من مزيج من الفعل الدرامي.. بشكل تصويري والوصف التصويري الذي يعرض دراميًا وهذه الألفاظ التي استعملها باستمرار)11 فلا يكون ضروريًا اقحام المؤلف لخصوصيات شخوصه التي لها وجهة نظرها الخاصة. أما إذا أمكن له العرض فلا مدعاة للذهاب إلى وجهة النظر والغوص في أعماق الشخصية. ولذلك يقول لوبوك: (إنني اعتبر مجمل السؤال المعقد عن الأسلوب في صنعة الرواية محكوم بالسؤال عن وجهة النظر؛ السؤال عن علاقة راوي القصة بها)12. 

ثالثًا ـ مأخذ التحيز

اهتم برسي لوبوك في تحليله لوجهة نظر بروايات هنري جيمس مثل (السفراء وأجنحة الحمامة والسن الحرج) بسبب ما فيها من (تعاقب مستمر بين الحوار الدرامي والوصف التصويري)13 ، وأن دور جيمس يتمثل في وضع الشخصيات في أماكنها، مفرقًا بين السردي والمسرحي ذلك أن الصورة تناقض الدراما، وهو ما وجده لوبوك متمثلاً في روايات جيمس المتأخرة فيها استعمل المشهد بنوعيه: البانورامي والصورة المشهدية، وهذا ما ساعد في تقديم وجهة النظر.

أما فلوبير فركز صورته من أية نقطة داخل أو خارج، كاشفًا عن الموضوع بشكل أكثر تأثيرًا، معطيًا (نفسه حرية في سرد قصته بطرق متنوعة وبأسلوب يقال عنه أنه يتجدد كلما تقدم في الكتابة)14 وذهب لوبوك - انطلاقًا من رؤيته الواقعية - إلى أن أهمية وجهة النظر تكمن في أنها تحدد الدور الذي يلعبه المؤلف (من خلال ما ينطق به الممثلون الذين يدعهم يكونون إحساسهم الخاص ويدعنا نحن جمهور المشاهدين نضع ما نستطيعه منها.. أن من الواضح أن ليس هناك شيء اسمه الدراما في الرواية بكل معنى الكلمة أن الروائي قد يسبغ الحوار الدرامي على نفس الكلمات التي تتحدث بها شخصياته ولكنه بالطبع لا بد أن يتدخل ويقاطع ذلك بوصفه الشخص الذي من شانه أن يجعلنا ندرك كيف برزت الشخصيات وأين تقف وماذا كانت تفعل ولو أنه لا يقدم شيئًا غير مجرد الحوار فانه عند ذاك يكتب نوعًا من أنواع المسرحية مثلما يفعل المؤلف الدرامي)15. 

ووجد لوبوك في روايات ثاكري تجسيدًا لتجربة المؤلف الذي يصبح له أيضًا حضور شخصي. فهو ليس كاتبًا دراميًا كي يخفي نفسه (إنه يرغب في العلاقة الشخصية التي يقيمها مع القارئ ويلتزم بها ولكنه يعمل على اخفاء هذه العلاقة طالما إنه يحوم حول قصته من عليائه يسجل الأحداث ويقوم بالاختزال والاختصار ذلك أن عليه أن يظهر أمام القارئ كقاص ومخرج)16.

وما دام للمؤلف حضور في السرد، فطبيعي أن يكون لضمير المتكلم أهمية أيضًا عند لوبوك، إذ أن في ذلك تأكيدًا لواقعية الرواية. واستعمال ضمير الشخص الأول بديلاً عن ضمير الشخص الثالث يعني إراحة الكاتب الروائي في (تأليف أسلوب يتكون على هواه أو هذا ما قد يشعر به الكاتب لأن البطل يمنح القصة وحدة غير قابلة للانفصال بمجرد عملية سردها)17  وسيعمل منظرو علم السرد ما بعد الكلاسيكي والسرد غير الطبيعي خاصة على تطوير منظورات لوبوك حول المؤلف وضمير المتكلم، متخذين من كتابه (صنعة الرواية) مرجعًا أساسًا لهم.

وعلى الرغم من تركيز لوبوك على أساليب الشكل الروائي التي تعطي للمضمون واقعية، فإنه لم يستطع أن يتجنب المرور بما له صلة بالأصول التاريخية للسرد وتقاليده المبنية على اللاواقعية لكنه – وانطلاقًا من تحيزه للأدب الغربي - أشار إليها إشارات عابرة وعرضية من دون التطرق إلى الإرث السردي كي تبقى الصورة التي رسمها للرواية كما هي أي بوصفها جنسًا له تقاليده الجديدة المقطوعة عما جاوره أو جايله من تقاليد سردية سارت عليها القصة الأوروبية الكلاسيكية. ومن تلك الإشارات العرضية:

1) التعامل العاطفي مع الشخصيات، ومثاله رواية (أميرة كليف) (قد يفكر المرء بقصة أميرة كليف وهي تعوم بسكون في الفضاء دون أية إشارة لدعامة مرئية في عالم مثير وهناك بلا شك لا شيء يجنى من إنزال الفعل السليم إلى الأرض ووضعه في إطاره إنها دراما عاطفية لا تحتاج إلا أن تتجسد في الشخوص قدر المستطاع بمعزل عن أي من الأشياء المصورة التي تحيط بها بدون أي شيء عدا الموروث من الأساليب الرفيعة الكبيرة)18 ولم يفصل القول في هذا الموروث. 

2) المؤلف هو الحكاء (الطريقة القديمة الممعنة في القدم غير الآمنة والمليئة بالشكوك طريقة رواية القصة حيث يستضيف المؤلف القارئ والعازف يجتذب الجمهور فيعتمد المستمعون على كلمته. أن الصوت عندئذ هو صوت المؤلف وحده باعترافه نفسه وهو لا يفرض أي تحديد على حريته في رواية ما يريده وأن ينظر إلى قضيته من وجهة نظر هي وجهة نظره وحده)19 ولو كان القديم غير آمن، لما كُتب له الاستمرار!.

3) المؤلف يقدم كل شيء للقارئ (فمن الضروري بشكل ثابت أن تقدم للقارئ خلاصة للحقائق وانطباع عن سلسلة الحوادث والتي لا تقدم إلا على أساس إنها قصة شخص ما)20.                      

4) المؤلف هو السارد الذي (يروي القصة كما يراها، والقارئ يواجه القاص ويصغي إليه.. فإذا ضعف سلطان السارد في أية لحظة فإن القارئ يستدعى من المشهد ليرى المؤلف مجردًا أمامه وعند ذاك ستعتمد القصة فقط على إصرار المؤلف المباشر)21.  أليس هذا هو ما سعى كتاب الرواية الجديدة وما بعد الحداثية إلى استعادته بوصفه تكنيكًا يحفز القارئ على المشاركة في العملية الإبداعية؟

5) الحوار واستعمال ضمير الغائب والتصوير الذي فيه يظهر الأشخاص يتحدثون ويتصرفون، كل ذلك يجده لوبوك نقاط ضعف في الرواية تجعلها بلا طراوة ولا جدة.

ختامًا.. أعطى برسي لوبوك لآراء هنري جيمس في نقد الرواية اهتمامًا خاصًا لاسيما في مسألة صياغة وجهة النظر والمشهد. وهدف لوبوك الأساس من البحث في الشكل هو الوقوع على تكنيكات فنية تؤكد أصالة الرواية كجنس أوربي جديد شكلاً وموضوعًا. واتخذ الواقعية أصلاً وقاعدة، وتجاهل تاريخًا طويلاً كانت فيه اللاواقعية هي الأصل، فركّز على مسائل الشكل وبحث في علاقة القارئ بالكاتب وكيف أن القارئ يتجه أما نحو القاص ويصغي إليه أو يلتفت إلى القصة نفسها ويقوم بمراقبتها.

 

الهوامش:

  صنعة الرواية، بيرسي لوبوك، ترجمة عبد الستار جواد (بيروت: المركز العربي للطباعة والنشر،1981) ص40

 المصدر السابق، ص8

  المصدر السابق، ص10

  المصدر السابق، ص32

 المصدر السابق، ص47

  المصدر السابق، ص60 و62 و65 على التوالي

  المصدر السابق، ص66

 قد لا نجانب الصواب إذا قلنا إن لاختلاف الايديولوجيا وتباعد الجغرافيات أثر مهم في انحياز برسي لوبوك إلى هنري جيمس مقارنة بموقفه من تولستوي وتورجنيف كما أن اشادته بأساليب الرواية الفرنسية والأمريكية كانت أكثر من اشادته بأساليب الرواية الروسية.

  ينظر: المصدر السابق، ص70 ـ72.

  المصدر السابق، ص73

  المصدر السابق، ص76

 المصدر السابق، ص225

  المصدر السابق، ص108

  المصدر السابق، ص79

  المصدر السابق، ص108

  المصدر السابق، ص110ـ111

 المصدر السابق، ص124

  المصدر السابق، ص183

  المصدر السابق، ص235

  المصدر السابق، ص229

  المصدر السابق، ص225


عدد القراء: 814

اقرأ لهذا الكاتب أيضا

اكتب تعليقك

شروط التعليق: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.
-