غاستون باشلار: الرياحالباب: مقالات الكتاب

نشر بتاريخ: 2023-09-29 13:42:57

د. سعيد بوخليط

مراكش - المغرب

ترجمة: د. سعيد بوخليط

 

لستُ قط بحرًا ولا شمسًا حمراء

لستُ قط ريحا ذات ابتسامة عذراء،

أو ريحًا هائلة تمنح الصلابة، أو أخرى تجلدُ،

لست فكرًا يجلدُ دائمًا جسده 

غاية رعب الموت.

(والت وايتمان، أوراق العشب، نشيد راية الفجر، ترجمة بازالجيت، ص 15)

حين الانتقال بسرعة غاية أقصى مستويات الصورة الديناميكية للهواء العنيف، وسط كون تغمره عاصفة، سنلاحظ تراكمًا لانطباعات ذات جلاء نفسي كبير. يبدو أنَّ الخلاء الهائل، وقد اكتشفنا بغتة فاعلية، أضحى صورة نوعية جلية بخصوص الغضب الكوني.

يمكنني القول، بأنَّ الريح الهائجة تعكس رمز غضب محض، يفتقد موضوعًا معينًا، أو مبرِّرًا.

أحَبَّ هذا النزوع، كُتَّاب العاصفة الكبار، مثلما الحال مع جوزيف كونراد (الإعصار، العاصفة): عاصفة دون تحضير، تراجيديا فيزيائية بغير عِلَّة. رويدًا رويدًا، ينتهي الكليشيه باستنزاف الصورة: يجري الحديث عن غضبِ العناصر دون استلهام طاقته المبدئية. تتضايق الغابة والبحر من العاصفة، هكذا يضفيان أحيانًا حمولة زائدة على الصورة الديناميكية البسيطة للإعصار. بوسعنا، تناول الغضب الأولي، من خلال هواء عنيف، يجسِّد كلِّيا حركة ثم لاشيء سوى الحركة. نصادف جراء ذلك صورا مهمة جدا، تصل بين الإرادة والخيال. من جهة، إرادة قوية مرتبطة بلاشيء، ثم خيال دون رمز معين، يدعم أحدهما الثاني.

حينما نعيش حميمًا صور الإعصار، ندرك ماهية الإرادة الحانقة والعقيمة.  يمثل إفراط الريح، غضبًا يغمر كل مكان ثم اللامكان، يولد ويولد ثانية من تلقاء ذاته، بحيث يدور وينقلب.

تهدِّد الريح وتصرخ، بيد أنها لا تأخذ شكلاً سوى إذا صادفت غبارًا: يعكس مشهدها المرئي، بؤسًا معوِزًا، بالتالي لن تظهر كامل قوتها إزاء الخيال سوى نتيجة مشاركة ديناميكية أساسًا. فقد ألهمتها بالأحرى الصور المجازية منحى زهيدًا. 

سنعاين أمثلة كثيرة بخصوص هذه المشاركة الديناميكية أساسًا في أعمال يعقوب بوهم وويليام بليك. نجد تباعًا لدى بوهم، بجانب صيغ، ترصد غضبًا داخل النار، والكراهية، صورًا أخرى يرى من خلالها الحالم تشكُّل حنق سماوي شديد في ''منطقة النجوم الغاضبة''(1).

فضلاً عن ذلك، إن تعقَّبنا عمل الحالمين الكبار بنشأة الكون، فليس نادرًا مصادفة تقييم حقيقي للغضب. غضب أولي بمثابة إرادة أولى! يهاجم العمل المتوخى إنجازه. وأول كائن يبدعه هذا الغضب الخلاق، يتجلى في إعصار. تعتبر الدوامة، أول مادة للإنسان الصانع الذي يحفزه الغضب. 

بجانب الإعصار المتخيَّل من طرف مفكر هادئ كما الشأن بالنسبة لديكارت، يجدر أيضا التماهي مع خيال ديناميكي، وإعصار غاضب ومبدع تضمنته نصوص ويليام بليك. تنطلق الصورة ضعيفة(2) :''يشتغل هنا أيضًا أبناء أوريزين، ونشاهد طواحين تيوتورمون، عند حدود بحيرة أونان-أدان''. لن أتوقف عند صورة طواحين تيوتورمون؛ وتوظيفها هنا فقط بهدف جعل القوة المبدعة''مزمجرة''.

حين تعقُّب أثر دروس الخيال الديناميكي، سنعثر على تفسير هذه الصورة التي تظل مبهمة في خضم سيادة الأشكال، لأنه بالكاد تأتّى للشاعر الحديث عن طواحين تيوتورمون حتى تكتسح الأعاصير السماء وتجرفها. ليس مستحيلا في خضم سيادة المتخيَّل، أنَّ الطاحونة تدير الرياح. ينزاح القارئ غير الآبه بهذا الانقلاب عن مبادئ الحُلُمية. بوسعه حتمًا استيعاب حقيقة، غير أنه كيف يتمثَّل إبداعا؟ يلتمس الأخير، تخيُّلا. لكن كيف يمكننا التخيُّل، ونحن نجهل قوانينه الأساسية؟

هكذا، ينتشر صوب الكون، الخيال المنبعِثِ من الطاحونة: هذه الزوابع، يخبرنا ويليام بليك: "فجوات الليل المرصَّعَة بالنجوم، أعماق ومغارات الأرض". ''هذه الطواحين محيطات، غيوم وكذا أمواج، تصدر غضبًا غير منضبط. هنا خُلِقت النجوم وزُرِعت بذور كل شيء؛ وهنا تحظى الشمس والقمر بوجهتهما المحددة''.

لم يتم تناول الإعصار المرتبط بنشأة الكون، والعاصفة الخلاقة، ثم ريح الغضب والبِنَاء، تبعًا لتأثيرهم الهندسي، بل كمصادر للقوة. لاشيء بوسعه التصدي لحركة الدوامة. ينتعش كل شيء جراء الخيال الديناميكي، ولايتوقف قط. تخلق الحركة الكائن، وتولد النجوم، بفضل دوامة الهواء، تمنح الصرخة صورًا، وكلامًا وفكرًا. يتجلى العالم من خلال الغضب باعتباره إثارة.

يشكِّل الغضب الكائن الديناميكي. يؤسس فعل بدء. مهما بلغ احتراس الفعل، ومدى اتصافه بتحايل شديد، فيلزمه بداية ولوج عتبة الغضب. الأخير، لاذع يستحيل بدونه على أيِّ انطباع وسم وجودنا، مادام يحدِّد انطباعا فعالًا.

أيضًا، سنكتشف حين قراءة، بعض صفحات عمل إليمير بورجي ''صحن الكنيسة''، بأنَّ دويَّ الرياح الهائجة ينتج فورًا وحوشًا هوائية. نسمع صراخها ''تحت عجلة صفيح صوت الرعد''. مع الزوبعة: ''تتضاعف الغرغونات (أسطورة إغريقية) من خلال أطياف هوائية، صور وحشية في ذاتها"، حسب طريقة سراب صوتي يشعُّ رعبا على امتداد أركان السماء الأربعة. تصرخ الريح الشمالية، تضاعف أفواه الوحوش المحلِّقة.

بالنسبة إلى إليمير بورجي، يعتبر قنديل البحر طائر العواصف. مجرد رأس محلِّق "يماثل طائرًا غريبًا''. بعيدًا عن كل ذكرى علم متشائم، ألا تنبعث الطيور المنكوبة من الصرخات الممزِّقة للريح، مثلما نصغي إليها بين طيات تأملاتنا الشاردة التعيسة؟ أن تصغي أكثر مأساوية من النظر.

مع التأمل الشارد للعاصفة، لا يعود مصدر تجلِّي الصور إلى العين، بل تلك الأذن المندهشة. نشارك مباشرة في مأساة الهواء العنيف. حتما، تغذِّي مشاهد الأرض الرعب الصاخب.

هكذا، في كتاب صحن الكنيسة (ص 13)، تجمع الصرخة المنبثقة في الهواء بين أدخنة وكذا أطياف: "يغمر جبل من الأبخرة أعماق السماء. قبل ذلك، تظهر طيور الليل الشريرة عبر إشارات ذات ريش نحاسي، الأخوات غرائيه (أسطورة إغريقية) القبيحات اللواتي يمتلكن أجسادًا بلا عظام، ويشبهن الرماد. أعاصير أجنحة حديدية، شَعْر كثيف، عيون متلألئة، تملأ عريا يشتعل''.

تحدث إليمير بورجي في صفحات أخرى (ص 75)، عن :"الفتاة/الذئب ذات الأجنحة، طيور الليل الشريرة، الوحوش المجنَّحة (الهاربيز)، ثم طيور مستنقع ستيمفاليا''.

تتكتل بين طيات زوبعة الإعصار، كائنات متوحشة ومتنافرة. لكن، حينما نريد حقًا رصد إنتاج هذه الكائنات المتخيَّلة، نكتشف فورًا بأنَّ القوة التي أفرزتهم بمثابة صرخة غاضبة، وغير منبثقة من حنجرة حيوانية، فهي صرخة العاصفة. أورانوس (أسطورة إغريقية)، صراخ هائل للرياح الساخطة.

عندما نتعقب النشأة ضمن السرديات الكونية، نعاين تأسيس علم كوني للصرخة، يحشد الكائن حول صرخة. هذه الأخيرة في الوقت ذاته، حقيقة شفوية أولى وكذا حقيقة متعلقة بأصل الكون.

بوسعنا العثور على أمثلة، شَكَّلَت خلالها الرؤى صورا حول ضوضاء، وصرخة: هل يكون للصورة التي تستحضر ''أفاعي مجَنَّحة'' دلالة إذا لم يختبر الإنسان توتر ''هسيس الريح؟''. لقد كتب فيكتور هيغو عن إهليلج سريع: "تبدو الريح بمثابة أفعى'' (أسطورة القرون، الفلاحون عند ساحل البحر). تبرِزُ عدة فنون شعبية، مسألة تلويث صور الريح والثعبان.

أخبرنا مارسيل غريول(3)، بأنَّه في بلاد الحبشة، يُحْظر الصفير ليلاً: ''من شأن ذلك إثارة انتباه الثعابين والشياطين''، تدرك هذا الأمر الشياطين والثعابين، لكن ينبغي أن نضيف إليه وصفة أصدائه الكونية.

نستسيغ هذا الإيحاء، عندما نقترب من محظور الحبشة بالمحظورات التالية: يمنع عند الياقوت(4)  ''الصفير في الجبال وتعكير صفو الرياح خلال نومها''، كذلك: ''يصفِّر أعضاء شعب الكاناك أو يمتنعون عن ذلك، تبعًا لأحقاب سنوات يلزم إبانها استدعاء الرياح الشمالية أو التهيُّب منها''. تضعنا أساطير من هذا القبيل عند مركز النشاط المتخيَّل.

ربما تبلورت وفق صيغة بداهة، الملاحظة التالية: هناك فعالية للخيال حينما يتجلى نزوع يمضي صوب المستوى الكوني. فلا تتشكَّل تأملات شاردة ذات قيمة في خضم تفاصيل الحياة. يخشى البدائي العالم أكثر من الموضوع. بوسع الرهبة الكونية التحقُّق بعد ذلك، حسب موضوع خاص، لكن الرهبة توجد أولًا في عالم قلق قبل كل موضوع معين. يبثُّ صفير الريح القوي اضطرابا لدى الإنسان الحالم، الإنسان المصغي.

خلال اليوم، يمكن للحبشي أن يصفِّر. يبدد اليوم ذخيرة تخوفات ليلية. افتقدت الثعابين والشياطين قوتها.

في ظل هذه الشروط، إذا أمكن تقديم معطيات ظاهراتية حول الصرخة، مع احترام تراتبية المتخيَّل، يلزم الانطلاق من ظاهراتية العاصفة. ثم السعي بعد ذلك، إلى الاقتراب بها من ظاهراتية الصرخة الحيوانية. سنتفاجأ جدًا حيال السمة الخامدة للأصوات الحيوانية. لا يرهف خيال الأصوات قط سمعه سوى نحو الأصوات الطبيعية الكبيرة. تمدنا حيثيات التفاصيل نفسها، بدليل على أنَّ الريح الصارخة توجد عند صدارة ظاهراتية الصياح. تصرخ الريح بكيفية ما، قبل الوحش، وتعوي أسراب الريح قبل الكلاب، يدوِّي الرعد قبل الدُّبِّ.

لن يخطئ بهذا الخصوص، حالم كبير يقظ، كما الحال بالنسبة إلى ويليام بليك(5) :

ثغاء، نباح، عواء، زئير

أمواج تجلد ضفة السماء. 

أيضا، يتوخى من جهته جولز لافورغ بـ''يصطرخ''  ''مختلف خادمات آلهة الريح''(6). قصيدة الجنِّ عند فيكتور هيغو، بمثابة ''رؤى'' شخص مصغٍ''.

أستشهد فعلاً بقصائد جسدت خلالها العاصفة قوة أولى، الصوت الأول. أيّ موقع لأوسيان (راوي قصائد ملحمية ترجمها الشاعر جيمس ماكفرسون) بغير حياة تلك العواصف؟ ألا تجعل حميمة العاصفة أناشيد أوسيان حية، لدى العديد من النفوس(7)؟

استمعْ إلى عاصفة روح متوترة، فإنها تنسجم تناوبيا– أو دفعة واحدة- في خضم الفزع وكذا الغضب، مع كون عنيف.

أوضح جيدا الكاتب ''إلى ديكاهور'' عبر تفاصيل أطروحته الجميلة، حول موريس دو غيران، هذا الوضع حينما يبعث خيالنا أمام العاصفة، المأساة التي يخشاها "هكذا تستقيم الروح والطبيعة بكل عُلُوِّهما الواحدة أمام الثانية''.

في إطار هذه المجابهة البسيطة، استخلص كائن وديع كما الحال بالنسبة لموريس دو غيران، انطباعات الغضب الخلاّق (مقطوعات منتقاة، ص 247): "حينما أتذوق هذا النوع من الراحة بين طيات الهيجان، فلا يمكنني مقارنة فكري (تقريبًا مجنونًا) سوى بنار سماوية ترتجف عند الأفق بين عالمين''. غضب هوائي جدا لن يحطم شيئا فوق الأرض، بيد أنه يحدث ارتجافًا لدى الكائن من خلال وجدانه الأكثر حميمة، خارج نطاق كل مبرِّر بكونه متضايقًا.

يتيح التأمل الشارد القاتم، الذي عنونه إدغار بو، بالصمت، إمكانية اكتشاف امتعاض، ينتقم هوائيا بدل الثأر مائيا، كما الأمر مع ''عقدة خشايار" .بالتالي، أمكن الحديث عن خشايار هوائية (ترجمة بودلير، ص 273): "أصبُّ جام غضبي على عناصر لعنة اضطراب؛ وعاصفة مخيفة تحتشد وسط السماء مع أنها لم تكشف سابقًا سوى عن هبوب. أضحت السماء شاحبة نتيجة عنف العاصفة".

ضمن متواليات حكاية إدغار بو، تتبدَّى على الفور لعنة الصمت عقب لعنة الضوضاء، لكن هذه الجدلية نفسها تبرز رغبة الحالم الهوائي بأن يكون سيِّدا على العواصف الرعدية. يسيطر على الرياح، يبعثها مثلما يستعيدها. الضجيج والصمت، نموذجان في غاية التميز بخصوص إرادة القوة لدى إدغار بو. 

تمتلك مختلف مراحل الريح نفسيتها. تتحمس الريح كما تشعر بالإحباط. تصرخ مثلما تشتكي. تنتقل من العنف إلى المعاناة. بل يمكن لخاصية أنفاس غير متجانسة عديمة الجدوى، بلورة صورة سوداوية متوترة مختلفة جدًا عن سوداوية متعبة. سنعاين هذا الفارق الدقيق، بفضل صفحة لغابريل دانونزيو: ''كانت الريح مثل تحسُّر على شيء لم يوجد بعد، وكذا قلق مخلوقات لم تتشكَّل غاية الآن، مثقلة بذكريات، منتفخة بتكهنات، تعكسها أرواح ممزَّقة وكذا أجنحة بلا طائل''(8).

نصادف نفس الانطباعات بخصوص حياة مضنية ومؤلمة من خلال آيات سان بول روكس عن ''لغز الريح''(9). وفق كونية مفرطة مادام تحضيرها لم يكن جيدًا، يخلق الشاعر ريح رؤيا الأرض: "حينما تستيقظ رغبات الصيرورة أو تحسّر ذكرى، عند جانب من جوانب هذه الجمجمة العملاقة، المسماة كرة أرضية، تهبُّ الريح''.

كذلك، يستدعي الشاعر مختلف انشقاقات الريح، كما لو أنَّ رؤيا الأرض تقتضي اهتزازا جراء أنفاس متعارضة :''يتألف الفضاء من أرواح مبعثرة، تترقب مادة أو أيضًا منفى عضال تختبره تلك المادة، يلهم التماسها المتنوع أغصانًا ،أشرعة وسُحُبًا".

بالنسبة للشاعر أندري بروتون، يمثِّل كل نَفَسٍ هوائي مفعم بالحيوية، قطعة هوائية عاشت سلفًا، إنه نسيج هوائي اكتسى روحًا. سيكتب بروتون ثان، من خلال قصيدة محدَّدة بشكل مثير للإعجاب عند النواة الشعرية للانطباعات(10):  

شخص ما

يسكن الريح.

تواصل قصيدة سان بول روكس شرود تأمل الذكرى وإرادة الحياة: "هذه الأرواح المبدعة لنظريات، تنصب على الصيرورة أو العودة ثانية. أرواح منقضية أو مرتهنة ظرفيًا، يتطلع بعضها إلى الولادة بينما أخرى ميتة أرضيًا، تؤجِّج إمكانيتها نحو بهجة العيش، القديم أو المستقبلي، كيانات مجردة ترنو صوب قيمة قابلة للتناول؛ لذلك تسرع وثباتها ثم تسعى جاهدة ضمن صدمات تمزِّق وتكسُّر عظامها وكذا جلد طموحها، ترتقي القمم، تغمر الوديان في إطار وجود مذهل وقلق. إنه هبوب الروح''.

حتمًا، تكابد صفحة سان بول روكس، حمولة زائدة لصور تنحرف عن الرمزية، لكنها تحلم بصدق وفق دلالة إحيائية عنيفة للريح، إحيائية مجزأة، متعجِّلة، مندفعة بقوة، تخلق حشدًا من الكائنات وسط العاصفة. يصادف الشاعر ثانية، من خلال مواقفه، كما لو بكيفية لا واعية، النواة الحُلُمية لعدة أساطير.

إذن، كيف لا يمكننا الوقوف بين ثنايا ذلك، جراء حركة واحدة، على موضوعة المطارَدَة الجهنمية، الامتطاء اللامرئي والعنيف، دون ليونة أو هدنة؟ إذا أمكن هذه التيمة الترسّخ دون تحضير، فلأن المطاردة الجهنمية بمثابة تأمل شارد طبيعي أكثر منه تقليد.

أستحضرها بكل سرور، كنموذج قصد صياغة مفهوم حكاية طبيعية عن ريح تعوي؛ ريح بألف صوت، وألف نائح وكذا ألف اعتداء. سيضاف لون وأشكال، دون قاعدة تذكر. حكاية المطاردة ليست حكاية للمرئي. بل، حكاية الريح.

تكلم الكاتب مينيشي عن أساطير بلاد الغال حول: ''كلاب الجحيم التي نسميها كذلك، أحيانًا، كلاب السماء. نسمعها أحيانًا تركض خلف الطريدة في الهواء، يخبرنا البعض بأنها حيوانات بيضاء ولها آذان حمراء؛ بينما يدعي البعض على العكس من ذلك، بكونها سوداء تماما. ربما هي من طبيعة الزواحف، تتغذى على منوالها من الهواء"(11).

من جهة أخرى، يستحضر جاك كولين دي بلانسي، الأسطورة العربية عن خلق الفرس: "حينما قرر الإله خلق الحصان، استدعى ريح الظهيرة كي يخبرها بما يلي :"أريد أن أستخلص من رحمكِ ''مخلوقًا جديدًا، إذن فلتتكاثفي وتخلَّصي من انسيابكِ''.استجابت الريح لهذا الأمر. هكذا، تناول حفنة من هذا العنصر، نفخ فيه ثم ظهر الحصان''(12).

يمكننا رؤية مخلوقات أقل روعة، من خلال حكايات عديدة، لكنها في العمق أكثر حُلُمية مثلما ينبغي، جياد هوائية. سندرك بأنَّ السمات الديناميكية خلاقة وليست الشكلية. بهذا الخصوص تحدث شوارتز، عن مشاهد مطاردة السحب، وبوسعنا الاعتقاد أنَّ لوحات الغيمة بمثابة أشكال ملهِمة.

 لكن عندما نقرأ بكيفية أفضل الوثائق التي جمعها شوارتز، نكتشف بأنَّ الحالم يستمد إلهامه من ديناميكية الإعصار. يتعلق الأمر بمطاردة الإعصار(13). يستحضر شوارتز صورًا أخرى كثيرة تظهر صراع الرياح. معركة غريبة تبرز فعلاً قويًا دون موضوع معين (ص 78). يمكننا مع ذلك تمثُّلها، باعتبارها أسطورة طبيعية(14)، حلقة صراع ليلي ضد الضوء. بالتالي، تبدو معركة الغيوم ضد السماء مثل انقضاض العمالقة ضد آلهة الأولمبيا.

بدوره سعى غرهارت هاوبتمان (الجرس المغمور، ترجمة فيرديناند هيرولد، ص 174)، استعراض موضوع تآلف الغيمة المهدِّدَة وكذا صرخات الريح: "تتجمَّع داخل المنحدرات وكذا الهاويات عفاريت سوداء، مستعدة للقيام بمطاردات وحشية. بعد حين، سيقرع عواء القطيع الآذان. يؤسِّس عمالقة الضباب، وسط الفضاء الصافي، قلاعًا قاتمة من الغيوم، وأبراجًا تنذر بالخطر وأسوارًا رهيبة، ثم تقترب رويدًا رويدًا، من جبلكَ كي تسحقكَ''.

يضع شوارتز بجانب صور المطاردة الجحيمية، صورة ''صيادي شَعْر الثعابين''. بوسع التحليل ''المتخيَّل'' لمفهوم إيرينيس (آلهة انتقام في الديانات والأساطير اليونانية القديمة) الانطلاق من ذلك التقارب.

يلزم هذا التحليل مباغتة الصورة أثناء تشكُّلها، إبان سياق سماتها الدنيا– طبعًا بالتخلص من كل دروس التراث- حينما يكون الغضب الجاري مجرد ريح ثائرة. تلاحق ماذا؟ ما الشيء الذي تلاحقه الريح؟ سؤال يفتقر للمعنى بخصوص خيال محض ديناميكي حول الحنق.

يتحدث كاتب على لسان أوريستيس (أسطورة إغريقية): "لا يظهر لكم ذلك، بينما أنا أتبيَّنه، إنها تطاردني". يجمل إيرينيس، كما الشأن بالنسبة للمطاردة الجهنمية، المتعقِّب والمتعقَّب. يذهب بعيدا، هذا التآلف المتحقِّقِ في إطار صورة ديناميكية أولى. تظهر إمكانية التوفيق بين تأنيب الضمير والثأر، قدر كبر مأساة الريح.

كيف يمكننا، تعيين على نحو أفضل ازدواجية ريح تعكس وداعة وشراسة، نقاء وهذيانًا، سوى بأن نعيش ثانية مع بيرسي شيلي، ثنائية الحماس المدمِّر أو الباعث على الحياة(15):

أه ياريح الغرب المتوحشِّة، تهبِّين أيضًا خريفًا

تحركُكِ روح جامحة على امتداد كل الفضاء

آه مدمِّرة وباعثة على الحياة، اسمعي، آه اسمعي

لا يمكن مقاومتكِ! فقط إن استطعتُ استعادة ماكنتُ عليه إبان طفولتي

رفيق تشردكِ عبر الفضاء،

إذن، التفوق على سرعتكِ السماوية

يكاد يبدو جنونا، لا يمكنني قط مناقشة ذلك، أو التضرع إليكِ، مثلما أفعل خلال شقائي.

آه! ارفعيني مثل موجة، مثل ورقة، مثل غيمة.

أنهار على أشواكِ الحياة! أنزف!

أشَلّ ولوى، عبء الساعات الثقيل

كائنا يشبهكِ كثيرًا، مقدامًا، سريعًا ومزهوًّا.

اجعلي مني قيتارتكِ، ثم أنشد مثل غابة!

حتى وإن سقطت أغصاني، مثلما سقطت أغصانكِ!

اضطراب إيقاعاتكِ القوية

 ستخرِجُ مني مثلما فعلت بنفسها، موسيقى عميقة، خريفية.

عذبة رغم كآبتها الشديدة. نسمة مشتعلة.

فلتكوني روحي! فلتكوني أنا، آه جارف.

سنصادف نفس حيوية ريح تلهث، عبر مقاطع قصيدة لصاحبها بيير غوجين (رهانات كونية. حول الجبل):

ريح الغرب ذات الجسد الهائل الشرس

تتحسسني بأصابعها المفعمة بالحيوية.

يلتصق فمها بفمي

تبثّ لدي روحها العنيفة.

تحديدًا، حين تأويل مادلين كازاميان، قصيدة ريح الغرب، أبرزت بخصوص شعرية شيلي: ''الحدس المذهل للروابط العميقة بين القوى الفيزيائية الكبيرة وكذا الحياة الإنسانية''. روح متحرِّكة، يضيف أندري شوفريون، ذلك ما تجلى أمام شيلي عبر كل مكان (نفس المرجع، ص 111)، بحيث تتجدَّد روح العالم ضمن استلهام الشاعر لفردانية عميقة.

العاصفة شرسة وخالصة. تموت وتنبعث ثانية. يقتفي الشاعر حياة النَّفَس الكوني. يتنفس مع ريح الغرب، روحًا محيطية، عذراء تخلصت من كل انتهاك أرضي. والحياة عظيمة جدا تجعل الخريف نفسه يمتلك مستقبلاً.

هل ينبغي ملاحظة، أن أصل الريح بالنسبة للخيال، أكثر أهمية من غايتها؟ سيبدي عقلاني ابتسامة، عندما يقرأ، ضمن القصائد النثرية لروني فيفيان، قصيدة: الرياح الأربعة. يتفاجأ، بأنَّ ريح الشمال تخاطب الحالم قائلة: "اتركني أحلّق بكَ صوب الثلوج''(16).''اتركني أسحبكَ نحو زرقة السماء''. سيؤمن بإمكانية توظيف ريح الغرب قصد السفر وجهة الشرق. لكن الحلم يستخف بهذا ''الاتجاه'' المتمرِّس. يمنح ريح الشمال، مَلِكة الرياح، كما يقول بنداروس، مختلف قوى عالم ثان في الأصقاع الشمالية. أيضًا، تأتينا ريح الجنوب بمختلف إغراءات بلد الشمال، الحنين إلى فصل ربيع أبدي.

من جهة أخرى، تنتعش الروح العاشقة للريح، مع أربعة رياح سماوية. تمثل خاصة، الجهات الأربع الأساسية، بالنسبة للعديد من الحالمين، أربعة مواطن للرياح الكبيرة. تبدو لي الرياح الأربعة الكبيرة، من نواح عدة، بمثابة تأسيس رباعية الكون. تقدم الثنائية الجدلية للسخونة والبرودة، اليابس والرطب. يعثر ثانية الشعراء غريزيا على هذه الوجهة الديناميكية، والأولية. 

الجنوب، الغرب، الشرق، الشمال

بفضل كفها الذهبي،

وكذا قبضتها الجليدية

تتصدى إلى الريح التي تمضي (17). 

لقد عاش فعلا إميل فيرهارن، في عمله ''سهول إقليم فلاندر''، ديناميكية مختلف أنفاس الهواء:

إن أحببتُ بجنون، الإعجاب وكذا التغنِّي،

بالريح،

واحتسيتُ، نبيذها السلس والنابض بالحياة

غاية الثمالة،

فلأنها تنمو بوجودي كلِّية حتى قبل تسلُّلها، عبر رئتي وكذا المسام،

غاية الدم الذي يحيا به جسدي،

مع قوتها الخشنة ونعومتها العميقة

بكيفية هائلة، تحتضن العالم.

إذا قرأنا هذه القصيدة في إطار أجواء طاقة كتابتها، ندرك سريعا بأنها تنفُّس حقيقي. يمكن تقديمها كمثال لهذه القصائد التي تتنفَّس، سأتحدث عنها في الفصل المقبل.

نحس على نحو أفضل بفعلها التنفسي، إن قارناها بقصيدة في غاية الجمال، لكنها تنتمي إلى القصيدة المسموعة. أستلهمها من ''الأسطورة المجنَّحة لإله الحِدَادة'' للرمزي فرانسيس جريفين (18).

إنه يصغي: تمرّ الريح؛ يرهف السمع:

تمرّ ثم تبكي وتشتكي

مثل ترياق

تنتحب وتنطفئ

كل شيء بعيدا

أو قريب جدا!

سهمٌ ينفث صفيره في الأذن…

بوسع دراسة ولجت مختلف تفاصيل الانطباعات الديناميكية التي تشكِّل صور الشعراء، تقديم انتباه كبير إلى نفسية الجَبْهة. سنلاحظ بأنَّ الأخيرة مرهفة الحس حيال أدنى نَفَسٍ، بحيث تدرك هوية الريح من أول انطباع. كما اتخذت حسب بيير فيلي ''دلالة التحديات'' عند الأعمى. ذلك، أنّ فاقدي البصر: ''يركِّزون، بشكل عام، الأحاسيس عند جبهة الوجه أو الصُّدْغين". يبعثون بها صوب الهواء "من خلال عناصر تتلاقى عند ارتفاع الوجه…فقد أشار إلى هذه المسألة جميع الذين درسوا المكفوفين.  ذكرها قبل ذلك دنيس ديدرو في رسالته بهذا الخصوص"(19).

يكفي الرهان على طيف قصد اكتشاف الرِقَّة القصوى لدلالة الجَبْهة التي تهملها الحياة المألوفة.

تحدث أحيانا الشعراء الذين يتغنون بنسائم وأنفاس ربيعية، إغواء من هذا القبيل(20):

نمشي وحيدين حالمين

هي وأنا، خصلات الشَّعْر والفكر في الهواء.

طبعا، بقدر ما يصبح الهواء قويا، تتبدى بجلاء العناصر الديناميكية لقصيدة الجَبْهة. حينما الرياح، مثلما يقول شيلي: ''تتنفّس صحة وتجديدًا، وكذا حبور شجاعة فتية''، يظهر أنَّ الجَبْهة صارت تفاخرًا. يحظى الوجه، بهالة طاقية عوض هالة بريق.

لا يعني النضال، اقتحام الصعوبة بجَبْهة عنيدة، ذات صنيع أرضي؛ أو مناورة وفق استعراض مائل؛ بل المشي حقا أمام الريح وتحدي القوة. تثير مختلف قوى الكون الكبيرة أشكالاً للشجاعة. تحدِّد مجازاتها الخاصة.

إذن، لن نتفاجأ قط عندما تمنح القصيدة الريح، وجهًا وجبهة، جراء انعكاس طبيعي بالنسبة إليها:

تتبدَّى جبهة الريح

مثل فجر في الغابة(21). 

تستحق علاقات الريح والنَّفَس دراسة طويلة. سنصادف ثانية، بين طيات ذلك، علم وظائف الأعضاء الهوائي، الذي يشغل مكانة مهمة جدا في الفكر الهندي. تأخذ هنا، التمارين التنفسية، مثلما نعلم، قيمة معنوية. طقوس حقيقية تنسج علاقة بين الإنسان والكون. تكشف الريح إلى العالم، ثم النَّفَس فيما يتعلق بالإنسان"تمدّد أشياء لانهائية''. تحمل الكائن الحميمي بعيدًا وتجعله مشاركًا ضمن كل قوى الكون. نقرأ في شانديا- أبانيشاد، مايلي: "حينما تنطلق النار تذهب مع الريح. حينما تنطلق الشمس، تذهب نحو الريح. حينما ينطلق القمر، يذهب وجهة الريح. بالتالي، تمتص الريح كل الأشياء. عندما ينام الإنسان، يرحل صوته بين طيات النَّفَس، هكذا يتشكَّل نظره، سمعه، فكره. ثم يستوعب النَّفَس كل شيء''.

عندما نعيش داخليا هذا التقارب بين النَّفَس والريح نهيئ حقا التآلفات الصحية لتمرين التنفس. تثمين توسع القفص الصدري، مجرد إشارة عن وقاية صحية دون عمق حميمي، وقاية تحرم نفسها من فعلها الصحي بامتياز حول الحياة اللاواعية. تمثِّل الخاصية الكونية للتَّنفس الأساس المعتاد للتقييمات اللاواعية الأكثر ثباتًا. يظفر الكائن بكل شيء حين ترسيخه المشاركات الكونية.

أيضًا، سيكون مفيدًا أن نتعقب بتفصيل الخلاصات المتخيَّلة لممارسات التحليل النفسي التَّنفسي وكذا المتعلق بالتسامي. مثلاً، قد يرتبط ديناميكيًا بفضل الخيال، الارتفاع، الضوء، وكذا النَّفَس في الهواء الخالص.

نصعد كي نتنفَّس أفضل. تنفُّس مباشر ليس للهواء فقط، بل الضوء، ثم الانتماء إلى نَفَسِ القمم، هناك تتبادل الانطباعات والصور قيمتهما بكيفية لانهائية ويدعم أحدهما الآخر. سيتكلم خيميائي بمصطلحات من الذهب الفلكي: ''إنه جوهر ناري وانبثاق متواصل للجسيمات الشمسية، التي تغمر الكون جراء حركة الشمس والنجوم، تبعا لاستمرار تدفّق وارتداد؛ ثم التغلغل بين ثنايا امتداد السماوات، ونحو الأرض وأحشائها. نتنفَّس باستمرار هذا الذهب الفلكي، وتدخل جزيئاته الشمسية أجسامنا ثم ترسل زفيرًا دون توقف"(22).

تحيا الأنفاس البلسمية، والرياح المعطَّرة ضمن صور كتلك. تتأسس الأخيرة، في إطار تأمل شارد لريح مشمِسة.

نصادف ملاحظات ثمينة، بخصوص تركيب النَّفَسِ، الارتفاع، الضوء، من خلال أعمال وكذا أطروحة طبيب شاب (23). يلزم على تحليل نفسي متكامل للهواء، الاهتمام تفصيليا بمختلف تلك الأعمال.

وحده الخيال الهوائي، يقدم في هذا الإطار مجالاً للبحث، بل أتوخى الانحصار عند دراسة مجازات الهواء الأدبية. تنبغي الإشارة إلى أنها مجازات تمتلك جذرًا عميقًا على مستوى الحياة المادية. تمتزج طبعًا مجازات شعرية مكتملة الانجاز مع الهواء، الارتفاع، الضوء، الريح القوية والناعمة، ثم النَّفَس النقي والقوي. ينعش تركيب من هذا القبيل الكائن برمته.

سألحُّ قليلاً، خلال الفصل المقبل، على هذا المنحى المتعلق بالخيال الهوائي.  

 

الهوامش:

مصدر المقالة:

Gaston Bachelard :Lair et Les songes .Essai sur l imagination du mouvement(1943).pp :257 -270.

(1) يعقوب بوهم : ثلاثة مبادئ للهوية الإلهية، ترجمة الفيلسوف المجهول،1802 ، ص.149

(2) ويليام بليك: كناب النبوءة الثاني، ترجمة بيرجي، ص 133 .

(3) مارسيل غريول: رهانات وتسليات حبشية، ص 21.

(4) أندري شيفنر: أصل الأدوات الموسيقية، ص 233.

(5) ويليام بليك: كناب النبوءة الثاني.

(6) جولز لافورغ: الأعمال الكاملة، ص 152.

(7) إيتيان دو سينانكور: أوبرمان، ص 326 .

(8) غابريل دانونزيو: تأمل الموت،ترجمة، ص .116

(9) سان بول روكس: الوردة وأشواك الطريق، ص 111 .

(10) أوجين غيليفيك : التراب والماء،ص 71 .

(11) أورده جاك كولي ندي بلانسي : معجم جهنم.

(12) يتحدث الدلفين في هنري الخامس لشكسبير (المشهد الثالث)، عن الجواد :"عندما أمتطيه، أنتشي، وأشعر بأني صقر : يشق الهواء؛ تتغنى الأرض حينما يلمسها. قرن حافره أكثر تناغما من ناي هيرميز،إنه من هواء خالص ونار وكذا مختلف العناصر الثقيلة. أما بخصوص، عنصري الأرض والماء، فلا يتجليان بالنسبة إليه سوى خلال لحظات هدوئه، مترقبا بأناة أن يمتطيه سيِّده''. إذن، العناصر الأربعة ضرورية قصد ''تأويل''الحصان ضمن سيادة المتخيَّل.

(13) فريديريك ويليام شوارتز : غيوم و ريح، برلين 1879، ص 52 -53 .

(14) تشارلز بلوا : الخوارق في الحكايات الشعبية،1891،ص 41 .

(15) بيرسي شيلي: قصيدة إلى ريح الغرب، ترجمة شوفريون،دراسات انجليزية،1901،ص 108 .

(16) روني فيفيان: قصائد نثرية، ص7 .

(17) إميل فيرهارن :البهاء المتعدِّد، مجد الريح.

(18) فرانسيس جريفين: الأسطورة المجنحة لإله الحدادة، 1900،ص 74 . 

(19) بيير فيلي: عالم المكفوفين، ص 84

(20) بول فرلان: أبدا.

(21) إميل فيرهارن: وجوه الحياة. الريح.

(22) حوارات أودوكسوس وبيروفيل حول حرب الفرسان القديمة، باريس 1741، ص 231

(23) فرانسيس لوفيبور : التنفّس الإيقاعي والتركيز الذهني في التربية الفيزيائية، في العلاج والطب النفسي،الجزائر،1942.


عدد القراء: 3099

اقرأ لهذا الكاتب أيضا

اكتب تعليقك

شروط التعليق: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.
-