العالم والجاسوس: قصة حقيقية للصين ومكتب التحقيقات الفدرالي والتجسس الصناعيالباب: مراجعات

نشر بتاريخ: 2020-06-01 02:56:55

فكر - المحرر الثقافي

الكتاب: "العالم والجاسوس: قصة حقيقية للصين ومكتب التحقيقات الفدرالي والتجسس الصناعي" 

المؤلف:  مارا هفيستندال

الناشر: ريفرهيد  

اللغة: الإنجليزية 

عدد الصفحات: 336 صفحة

تاريخ النشر: 4 فبراير 2020

بالنسبة إلى كثيرين منا، تستحضر فكرة التجسس الصناعي مخططات الصيغ الكيميائية المنسوخة، وأنظمة الكمبيوتر المخترقة. وتذكرنا بالتكنولوجيا الفائقة والأشخاص المدربين تدريبًا عاليًا، وأشياء من روايات التجسس وأفلام جيمس بوند.

في عام 2016، أكدت إدانة عالم فيزياء في فلوريدا بتهمة التجسس على شركات المنتوجات المعدلة كيميائيًا الأمريكية لسرقة أسرارها الصناعية، أن سرقة البذور أصبحت أيضًا، على الأقل لأولئك الذين يؤثرون في السياسات والإجراءات الفدرالية الأمريكية، تهديدًا للأمن القومي.

بحسب الاتهامات، تعهد العالم مو هايلونغ (المعروف أيضًا باسم روبرت مو) بمساعدة شركة صينية من خلال نقل أسرار ترتبط بوسائل تطوير البذور وزراعتها وجنيها وتنظيفها وتخزينها.

تستكشف الصحفية والمراسلة العلمية السابقة مارا هفيستندال تاريخ مهنة مو الغريب في كتابها الثالث، "العالم والجاسوس: قصة حقيقية للصين ومكتب التحقيقات الفدرالي والتجسس الصناعي"، وعلى الرغم من أن مو يمكن أن يكون إما العالم أو الجاسوس المشار إليه في العنوان، فإنه ليس الموضوع الحقيقي للكتاب؛ حيث تصور هفيستندال مو بشكل مقنع على أنه "بيدق في صراع دولي" بين الصين والولايات المتحدة.

مكتب التحقيقات الفدرالي

خصص مكتب التحقيقات الفدرالي الأمريكي جزءًا ليس بالقليل من النفقات لخلق قضية ضد مو. وخلال عامين، كرّس 73 عميلًا فدراليًا وقتهم لهذا الجهد، وتم اعتراض 17 ألف رسالة بريد إلكتروني، وتسجيل مئات الساعات من التسجيلات الصوتية المسجلة والنسخ، وغيرها من التفاصيل.

كل هذه الإجراءات تمت للدفاع عن حقوق الملكية الفكرية لشركتين زراعيتين رائدتين في العالم وفي الصناعة الأمريكية، ضد التوغلات المنظمة العشوائية لمؤسسة علف حيوانية مقرها بكين، والتي لم تكن لديها حتى الخبرة اللازمة والكفاءة لاستغلال البذور المسروقة.

لفهم سبب تخصيص حكومة الولايات المتحدة مبلغًا كبيرًا من أموال دافعي الضرائب للتحقيق والمقاضاة نيابة عن شركة مثل "مونسانتو"، التي خضعت قبل توجيه الاتهامات إلى مو، لتحقيق أجرته وزارة العدل الأمريكية بشأن الانتهاك المحتمل لقانون مكافحة الاحتكار، يحتاج المرء حقًا التفكير في ارتباط السياسة العالمية بهذا النوع من القضايا التي يمتزج فيها غالبًا القضائي بالسياسي.

رؤية خاطئة

تتناول هفيستندال في كتابها العوامل التي أعادت تشكيل مكتب التحقيقات الفدرالي بعد الحرب الباردة، والتي ساهمت في سرد جديد للتجسس الصناعي بصفتها تهديدًا للأمن القومي، والآثار التي تركها الاستهلاك الكبير للحوم في الصين على طلب الذرة العلفية، وبالتالي البذور. وتشير إلى أن توحيد ميزات الأعمال التجارية والزراعية بشكل عام، هو عامل يفسر ويشرح الدفاع الصارم عن براءات الاختراع على أصناف الذرة وأنواع المحاصيل الأخرى المذكورة أعلاه.

 تكشف وثائق هفيستندال الآثار المزعجة التي خلفها الحديث عن الجواسيس الصناعيين على العلماء والمهندسين الصينيين في الولايات المتحدة. فعلى مدار عقدين تقريبًا، أوضح مكتب التحقيقات الفدرالي والوكالات الأمريكية الأخرى وصفًا لاستراتيجية التجسس الصينية التي قيل إن الحكومة الصينية تعتمد عليها، وهي "شبكة مشتتة من جامعي الأعمال غير التقليدية" بدلًا من الوكلاء المحترفين.

إن هذه الرؤية لـ "موجة بشرية" من الطلاب والعلماء والمهندسين الذين يجمعون معلومات استخباراتية مخصصة، تشير، بحسب هفيستندال، بطريقة خاطئة، إلى أن جميع الصينيين الذين يعملون في الولايات المتحدة يعملون كجواسيس محتملين للحزب الشيوعي.

تحليلات ثاقبة

تقدم هفيستندال دليلًا على أن هذا الوصف الذي يثير المخاوف العنصرية القديمة من "الخطر الأصفر"، ليس غير دقيق فحسب بشكل أساس في ما يتعلق بعمليات التجسس التي تقودها الدولة في الصين، لكنه ينتج أيضًا شكوكًا وعدائية وأذى بدوافع عنصرية؛ حيث تسببت التحقيقات الخاطئة بتدمير الحياة المهنية والشخصية لعدد من الأفراد.

قد تجول في خاطرنا عند قراءة الكتاب أسئلة عدة، أهمها: هل الصناعة الأمريكية في خطر حقيقي؟ هل هي قيمة مثل التسامح والانفتاح والعدالة التي هي بالفعل حاليًا في خطر؟ إن اجتياح هفيستندال عبر حقول الذرة وقاعات المحاكم يتجنب الإجابات السهلة عن هذه الأسئلة، ومع ذلك فإن ملاحظاتها الحيوية وتحليلاتها الثاقبة ستساعد القراء بشكل جيد على الوصول إلى استنتاجاتهم الخاصة.


عدد القراء: 863

اقرأ لهذا الكاتب أيضا

اكتب تعليقك

شروط التعليق: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.
-