التمرد في لوحات فاسيلي سوريكوفالباب: فنون

نشر بتاريخ: 2021-01-31 13:42:35

فكر - المحرر الثقافي

كان آخر ما قاله الرسام الروسي الكبير فاسيلي سوريكوف قبل وفاته: "إنني راحل الى عالم النسيان".  لكن عملاق الفن التشكيلي الروسي لم ينس، كما لم ينس نتاجه الفني الذي يحتوي على لوحات اثارت اعجاب عشاق الفن ونقاد الفن التشكيلي.

وغدت لوحاته "صباح إعدام الرماة" و"النبيلة موروزوفا" و"مينشيكوف في بيريوزوفو" و"فتح يرماك تيوفييتش  لسيبيريا" و"عبور سوفوروف لجبال الالب"و"ستيبان رازين" من الصفحات البارزة في تاريخ الفنون التشكيلية الروسية. 

وقدعمل سوريكوف منذ بدء عمله الفني لدى تناول المواضيع التاريخية إلى تجاوز النزعة الشرطية للفن الأكاديمي فأدخل في لوحاته التفاصيل من الحياة اليومية وأساليب العمارة وإبراز الأصالة التاريخية والمصداقية لدى توزيع مجموعات الشخصيات في لوحاته. ولهذا الغرض كان كثير التجوال في الأقاليم الروسية في سيبيريا وضفاف الفولجا والدون والقرم، كما زار المانيا وفرنسا والنمسا وسويسرا وإيطاليا وأسبانيا وجلب من هناك الكثير من التخطيطات والرسوم التي وجدت انعكاسا لها في لوحاته.

ولد فاسيلي سوريكوف عام 1848 في مدينة كراسنويارسك بسيبيريا. وأصبح مولعًا بدراسة الفنون التشكيلية. أعطيت له دروس الرسم الأولى من قبل معلم في مدرسة محلية. بعد التخرج، رغب سوريكوف في مواصلة تعليمه الفني، لكنه لم يسمح له بسبب الظروف المالية في العائلة.

درس سوريكوف مع الفنان بيتر بتروفيتش تشيستياكوف، وهو مدرس رائع أثار مجموعة كاملة من الرسامين الروس الموهوبين: سيروف، كرامسكوي، فروبيل، ريبين، بولنوف.

في عام 1875، تخرج فاسيلي إيفانوفيتش سوريكوف من أكاديمية الفنون وبدأ حياة إبداعية مستقلة.

وانتقل إلى بطرسبورغ حيث التحق بأكاديمية الفنون الجميلة ودرس فيها اعوام 1869 - 1875. في عام 1877 انتقل فاسيلي سوريكوف إلى موسكو حيث انضم الى جماعة المعارض الفنية الجوالة (بيريدفيجنيكي). وأبدع سوريكوف في هذه الفترة بلوحاته التاريخية الشهيرة و"مينشيكوف في بيريوزوفو" وأظهر فيها بعمق وموضوعية المؤرخ النافذ البصيرة التناقضات المأساوية للتاريخ ومنطق حركته والمحن والارزاء التي صلبت طبع الناس، والصراع بين القوى التاريخية في عهد بطرس الأكبر، وفي فترة الفتن والانقسام في الكنيسة الارثوذكسية الروسية، وفي أعوام الحركات والثورات الشعبية. وتؤدي الجماهير الشعبية دورًا رئيسًا في هذه اللوحات. ويتمثل الجمهور بشخصيات مختلفة تكشف الطابع القومي الروسي وجذبت اهتمام سوريكوف شخصيات لامعة قوية تنعكس من خلالها روح الشعب المتمردة وعزمه على المقاومة، وبينهم الرامي الاحمر في لوحته "صباح اعدام الرماة" والنبيلة موروزوفا السيدة المتشددة الأرثوذكسية التي لم تتخل عن مبادئها الدينية رغم الاضطهاد والمطاردة كما تجسدت في لوحته "النبيلة "موروزوفا".

لم يتجاهل الفنان في لوحاته التفاصيل الدقيقة لحياة الشعب ومحيطها حين يركز على خصوصيات الفن المعماري القديم وزخارف الأزياء الشعبية القديمة. في عام 1888 واجه سوريكوف بعد وفاة زوجته المفاجئة أزمة نفسية وتوقف عن إبداع اللوحات الفنية مؤقتًا.

في مطلع تسعينيات القرن التاسع عشر قام فاسيلي سوريكوف برحلة إلى موطنه سيبيريا حيث اكتسب روح المرح وحب الحياة، وانعكس ذلك في لوحته الجديدة " اقتحام المدينة الثلجية " عام 1891 التي جسدت الفطرة الروسية. واعقبتها اللوحات ذوات الموضوع التاريخي، وبينها لوحة "فتح يرماك تيموفييفتش لسيبيريا" عام 1895 التي أظهرت مأثرة الشعب الروسي وقدراته الروحية ووحدته عند فتح اراضي سيبيريا.  ثم انجز لوحته الرائعة "عبور سوفوروف لجبال الألب" عام 1899 وعكس الفنان فيها رجولة وبسالة الجنود الروس وقائدهم العسكري العظيم ألكسندر سوفوروف. وفي أواخر حياته رسم سوريكوف لوحة اخرى ذات موضوع تاريخي هي "ستيبان رازين" عام 1910 التي تظهر قائد انتفاضة الفلاحين ستيبان رازين وشهرته وجاذبيته في أوساط الشعب.كان فاسيلي سوريكوف يبدع إلى جانب اللوحات التاريخية روائع لوحات البورتريه. ويقول بعض النقاد إنه يمكن مقارنة لوحاته للشخصيات النسائية ببطلات دوستويفسكي في رواياته المشهورة من حيث تجسيدها برهافة للحالة النفسية للمرأة وأفكارها الدفينة.

توفى الرسام في عام 1916. وتعرض معظم لوحاته الشهيرة في غاليري" "تريتياكوفسكايا" بموسكو وتعتبر بحق ثروة فنية رائعة للشعب الروسي وجزءًا من تراثه القومي. بينما أطلق اسمه على معهد الفن التشكيلي بموسكو.

الجدير بالذكر أن فاسيلي سوريكوف كان رائد مدرسة ضمت كوكبة من عظام الفنانين الروس. كما أنه وضع أساسا للسلالة الذهبية للفنانين الروس والسوفيت.

 


عدد القراء: 410

اقرأ لهذا الكاتب أيضا

اكتب تعليقك

شروط التعليق: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.
-